هبة زووم – زاڭورة
في مشهد صادم يعكس وجها قاتما للهشاشة الاجتماعية والتعليمية في المغرب العميق، عاشت منطقة زاڭورة هذا الأسبوع مأساة مزدوجة: حرمان 23 تلميذا من اجتياز امتحان السنة الثالثة إعدادي بجماعة أفلا-ندرا، وانتحار تلميذ في السنة الثانية بكالوريا بمدينة أڭدز، بعد منعه من متابعة الامتحان بسبب تأخره دقائق معدودة.
تفاصيل الفاجعة، كما نقلتها فعاليات حقوقية، تُظهر استخفافا صارخا بمستقبل التلاميذ، خصوصًا بعد أن أقدمت جمعية النقل المدرسي المحلية على طرد تلاميذ من الحافلات المدرسية صبيحة يوم الامتحان، بسبب عدم أدائهم لواجبات شهرية لا تتجاوز بضع عشرات من الدراهم.
ويطرح هذا السلوك علامات استفهام مقلقة، خاصة أن الجمعية المعنية تتلقى دعمًا عموميًا سنويًا يفوق 140 ألف درهم من المجلسين الجماعي والإقليمي، إلى جانب مساهمات الأسر الهشة. فكيف يمكن تفسير هذا “الابتزاز” غير الإنساني لتلاميذ في مناطق نائية، تحت غطاء القانون والجمعيات؟
أكثر ما أثار الغضب الشعبي هو إقدام تلميذ في أڭدز على وضع حد لحياته، بعد أن تم منعه من ولوج مركز الامتحان لاجتياز المواد المتبقية من امتحان الباكالوريا، في واقعة تقطر مرارة وعبثا إداريًا قاتلاً.
وفي هذا السياق، حمّل المستشار الجماعي والمحامي بهيئة مراكش، محمد أوناصر، الجمعية والجهات المشرفة مسؤولية هذه التراجيديا، مؤكدًا أن الدعم العمومي الممنوح لها يفرض عليها احترام الواجب الاجتماعي، لا التحول إلى أداة انتقام أو وسيلة لإقصاء التلاميذ بدعوى الأداء الشهري.
الخطير في الأمر، حسب تصريحات أوناصر، هو الاشتباه في توظيف هذه الجمعية، التي يفترض فيها القيام بعمل تنموي، لأغراض سياسية وانتخابية، على حساب تلاميذ يبحثون فقط عن فرصة للنجاح وسط بيئة قاسية.
ويبدو أن بعض المسؤولين المحليين حولوا العمل الجمعوي إلى ذراع للتحكم والمساومة، بدلًا من كونه وسيلة لخدمة المجتمع، حيث أضحت وسائل النقل المدرسي أداة ضغط مهينة على تلاميذ لا يملكون حتى مصروف التنقل.
في ظل هذه التطورات الخطيرة، تتصاعد دعوات المجتمع المدني والمنتخبين المحليين من أجل فتح تحقيق عاجل وشامل، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة الإنسانية والتربوية، التي تسائل أيضًا دور السلطات الإقليمية والتعليمية في مراقبة أداء الجمعيات المدعومة من المال العام.
ولا يعقل – بحسب متابعين – أن يظل التلميذ المغربي في الهامش، ضحية حسابات ضيقة، في وقت يرفع فيه المغرب شعار “مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص”.
إن مأساة أفلا – ندرا وأڭدز لم تكن مجرد حوادث عرضية، بل هي جرس إنذار صاخب على ما آلت إليه الأوضاع التعليمية في الهوامش، حيث تتحول المدرسة إلى مقصلة نفسية بدل أن تكون أملًا في غدٍ أفضل.
تعليقات الزوار