برشيد: بنية تحتية مهترئة بمدينة الكارة واختلالات تطرح سؤال المحاسبة

هبة زووم – سطات
تعيش مدينة الكارة، التابعة لإقليم برشيد، على وقع اختلالات متراكمة باتت تؤثر بشكل مباشر على جودة عيش الساكنة، في ظل تصاعد أصوات تطالب بالإصلاح وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فبدل التفاعل الإيجابي مع هذه المطالب، يشكو عدد من الفاعلين المحليين من ما وصفوه بـ“تعامل سلبي” من بعض المسؤولين، الذين ينظرون إلى الانتقادات باعتبارها استهدافاً شخصياً، لا ممارسة مشروعة لحق دستوري يكفله القانون، ما يعكس – حسب تعبيرهم – اختلالاً في فهم أدوار التدبير العمومي.
وعلى مستوى الخدمات الأساسية، تسجل الساكنة ضعفاً ملحوظاً في الإنارة العمومية بعدد من الأحياء، ما يطرح إشكالات تتعلق بالسلامة الطرقية وأمن المواطنين، في وقت يُفترض فيه أن تضمن الجماعات الترابية حدّاً أدنى من جودة البنية التحتية.
وفي قطاع الصحة، تثير وضعية سيارة الإسعاف المتوفرة قلقاً متزايداً، إذ يؤكد متتبعون أنها بالكاد صالحة للاستعمال، ما يشكل تهديداً حقيقياً لحق المواطنين في الاستفادة من خدمات إسعافية فعالة، خاصة في الحالات المستعجلة.
كما تعاني المدينة من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، دون إشعارات مسبقة أو تواصل واضح مع المواطنين، وهو ما يزيد من حالة الاحتقان، ويطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ الشفافية في تدبير المرافق الحيوية.
ولا يقل مشكل النظافة خطورة، حيث تعرف عدة نقاط بالمدينة تراكماً للأزبال، في مشهد يتنافى مع معايير الصحة والسلامة البيئية، ويؤثر سلباً على صورة المدينة وجودة الحياة بها.
وفي جانب آخر، تثار شبهات حول استعمال سيارات الجماعة خارج الأغراض المهنية، وهو ما—في حال ثبوته—يُعد خرقاً صريحاً للقوانين المنظمة لتدبير الممتلكات العمومية، ويستوجب المساءلة القانونية.
هذه الاختلالات، التي لم تعد مجرد حوادث معزولة، بل مؤشرات على أعطاب أعمق في الحكامة المحلية، تضع تدبير الشأن العام بالكارة تحت مجهر المساءلة، خاصة في ظل تنامي مطالب الساكنة بإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويؤكد عدد من المتتبعين أن سكان الكارة لا يطالبون سوى بحقوقهم المشروعة، من خدمات عمومية لائقة، وشفافية في التدبير، واحترام صارم للمال العام، وهي مطالب، بحسبهم، تعكس وعياً متزايداً بدور المواطن في مراقبة الشأن العام، وليس موقفاً عدائياً كما قد يُصوَّر أحياناً.
وبين واقع الاختلالات وتزايد الاحتقان، يبقى التحدي المطروح هو قدرة الجهات المعنية على التفاعل الجدي مع هذه المؤشرات، عبر فتح تحقيقات شفافة، واتخاذ إجراءات ملموسة تعيد الثقة للمواطن، وتؤسس لمرحلة جديدة قوامها الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد