هبة زووم – خنيفرة
تعيش مدينة خنيفرة على وقع مشهد عبثي يتكرر نهاية كل أسبوع، حيث تتحول بعض أحيائها وأزقتها إلى مسارات مفتوحة لقطعان من الأغنام والماعز، في ظاهرة تثير استياءً واسعاً لدى الساكنة، وتطرح علامات استفهام حقيقية حول دور السلطات في فرض النظام داخل المجال الحضري.
وبحسب ما عاينته مصادر محلية، فإن هذه القطعان، التي تكون مرفوقة بكلاب للحراسة، تجوب الشوارع والأزقة دون حسيب أو رقيب، متسببة في عرقلة حركة السير والجولان، واحتلال الطرقات بشكل عشوائي، في مشهد أقرب إلى الفوضى منه إلى الحياة داخل مدينة يفترض أنها خاضعة لقواعد التنظيم الحضري.
ولا تقف تداعيات هذه الظاهرة عند حدود الإزعاج، بل تتعداها إلى أضرار بيئية واضحة، حيث تخلّف هذه الحيوانات كميات كبيرة من الفضلات، تضاف إلى مخلفات العربات المجرورة وبقايا الأعلاف والتبن، ما يحول الفضاءات العمومية إلى نقط سوداء للنظافة، ويزيد من معاناة عمال النظافة وساكنة الأحياء على حد سواء.
الأخطر من ذلك، أن هذه القطعان باتت تقتات من حاويات الأزبال، فتقوم ببعثرتها بشكل يومي، ما يعقد عملية جمع النفايات ويخلق وضعاً بيئياً مقلقاً، خصوصاً في ظل غياب تدخل فعال للحد من هذه السلوكيات التي تمس بجمالية المدينة وصحتها العامة.
كما لم تسلم الفضاءات الخضراء من هذا الاجتياح، إذ تُسجل حالات متكررة لاقتحام الحدائق من طرف الأغنام والماعز، التي تلتهم المغروسات وتُتلف ما تبقى من المساحات الخضراء، خاصة تلك القريبة من وسط المدينة، في ضرب صارخ لكل مجهودات التهيئة الحضرية.
والمثير للاستغراب، بحسب إفادات متطابقة، أن هذه القطعان وصلت في أكثر من مناسبة إلى محيط بنايات إدارية، بل وحوّلت بعض الساحات العمومية إلى ما يشبه زرائب مفتوحة، دون أن يُسجل أي تدخل حازم من الجهات المعنية، ما يعكس حالة من التراخي غير المفهوم في تطبيق القانون.
أمام هذا الواقع، تجد ساكنة خنيفرة نفسها أمام مشهد يومي مختلط الأصوات: ثغاء الأغنام، وصياح الماعز، ونباح الكلاب، ومنبهات السيارات في صورة تختزل حجم الفوضى التي تُبدد حلم العيش في مدينة منظمة ونظيفة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إلى متى ستظل خنيفرة رهينة هذا العبث؟ وأين هي السلطات المحلية من كل ما يحدث، في وقت أصبح فيه الفضاء الحضري مهدداً بفقدان أبسط مقومات النظام والكرامة البيئية؟
تعليقات الزوار