طنجة: أصحاب السترات الصفراء يفرضون الإتاوات والسلطات في قفص الاتهام

هبة زووم – طنجة
تشهد مدينة طنجة تصاعدًا مقلقًا لظاهرة فرض إتاوات غير قانونية من طرف أشخاص يرتدون سترات صفراء، في مشهد بات يؤثث يوميات المواطنين ويطرح تساؤلات حارقة حول مدى تفعيل القانون وحضور السلطات في الفضاء العام.
ففي الوقت الذي تتعالى فيه الدعوات الرسمية لتحرير الملك العمومي ومحاربة مظاهر العشوائية، يواصل هؤلاء الأشخاص بسط نفوذهم على عدد من الشوارع والأزقة، فارضين مبالغ مالية مقابل ركن السيارات، دون أي سند قانوني أو ترخيص، وبأساليب توصف أحيانًا بالاستفزازية.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن الظاهرة لم تعد تقتصر على بعض النقط المحدودة، بل تعرف انتشارًا متزايدًا، حيث باتت تشمل أحياء مختلفة، في ظل غياب تدخل حازم يضع حدًا لهذه الممارسات التي تُثقل كاهل المواطنين وتخلق حالة من الاحتقان.
ويؤكد متضررون أن التعامل مع هؤلاء الأشخاص لا يخلو من توتر، إذ يعتمد بعضهم أسلوب الضغط والتهديد غير المباشر لفرض “التسعيرة”، ما يجعل عدداً من المواطنين يفضلون الأداء تفاديًا لأي احتكاك قد يتطور إلى ما لا تُحمد عقباه.
ويرى متتبعون أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد تنظيم عفوي لعملية الوقوف، بل يدخل في خانة الأفعال المجرّمة قانونًا، بالنظر إلى كونه استغلالًا غير مشروع للملك العمومي وابتزازًا للمواطنين، وهو ما يستوجب تدخلًا صارمًا لتطبيق القانون.
وتزداد حدة الانتقادات في ظل ما يُوصف بالصمت المريب، حيث يتساءل المواطنون عن أسباب استمرار هذه الظاهرة رغم وضوح النصوص القانونية التي تؤطر استغلال الفضاءات العمومية، وتُجرّم فرض أي مقابل مادي خارج الإطار القانوني.
كما يحذر فاعلون مدنيون من أن التساهل مع هذه الممارسات قد يشجع على انتشارها بشكل أوسع، ليس فقط في المدن الكبرى، بل حتى في المراكز الصغرى، ما قد يحولها إلى ظاهرة بنيوية يصعب احتواؤها لاحقًا.
أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل وحازم من السلطات المحلية والأمنية، عبر إطلاق حملات ميدانية لتحرير الشوارع من هذا الاحتلال المقنّع، وتفعيل المقتضيات القانونية ذات الصلة، حمايةً لحقوق المواطنين وصونًا لهيبة القانون.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إلى متى سيظل المواطن في طنجة رهينة ممارسات خارج القانون؟ ومتى تتحول النصوص القانونية من مجرد حبر على ورق إلى واقع يلمسه الجميع في الشارع العام؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد