هبة زووم – الرباط
دخل ملف الحوار الاجتماعي في المغرب مرحلة من التوتر المتصاعد، بعدما لوّح الاتحاد المغربي للشغل بإمكانية مقاطعة الجولة المقبلة، احتجاجاً على تأخر الحكومة في دعوة المركزيات النقابية لعقد لقاء جديد.
ويأتي هذا التطور في سياق مشحون أصلاً، عقب تعثر جولة شتنبر الماضية، التي كانت تعول عليها النقابات لمناقشة مضامين مشروع قانون المالية، قبل أن تنتهي دون تحقيق أي اختراق يُذكر، ما عمّق منسوب الشك داخل الأوساط النقابية بشأن جدية الحكومة في التعاطي مع هذا الورش.
وفي هذا الإطار، لم يُخفِ أحد المسؤولين النقابيين إمكانية لجوء عدد من المركزيات إلى خيار المقاطعة، مؤكداً أن “جميع السيناريوهات تبقى مطروحة”، في ظل ما وصفه بغياب إرادة حقيقية لإرساء حوار اجتماعي منتظم، قائم على التعاقد والنتائج، بدل اللقاءات الظرفية التي لا تُفضي إلى قرارات ملموسة.
وكانت الشغيلة المغربية تُعوّل على جولة أبريل المرتقبة لطرح ملفات اجتماعية ملحة، على رأسها مطلب الزيادة في الأجور، في ظل تزايد الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة، ما يجعل من تأخر انعقاد هذه الجولة مؤشراً مقلقاً بالنسبة للنقابات.
ويرى متتبعون أن استمرار هذا الوضع قد يدفع نحو مزيد من الاحتقان الاجتماعي، خاصة إذا لم تبادر الحكومة إلى استعادة الثقة وفتح قنوات حوار جدي ومسؤول، يستجيب لتطلعات الشغيلة ويُعيد التوازن للعلاقة بين الأطراف الاجتماعية.
في المقابل، يظل الرهان قائماً على إمكانية تدارك الوضع، عبر إطلاق جولة جديدة تُبنى على أسس واضحة، تضمن الالتزام بتنفيذ المخرجات، وتُجنب البلاد سيناريوهات التصعيد التي قد تكون لها كلفة اجتماعية واقتصادية مرتفعة.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك الحكومة في الوقت المناسب لإنقاذ الحوار الاجتماعي؟ أم أن شبح المقاطعة سيُدخل هذا الورش في نفق أكثر تعقيداً؟
تعليقات الزوار