هبة زووم – الحسيمة
أعادت الغيابات المسجلة خلال أشغال دورة فبراير 2026 للمجلس الجماعي للحسيمة النقاش حول مدى التزام بعض المنتخبين بمسؤولياتهم التمثيلية، في ظل ما تثيره ظاهرة “الكراسي الفارغة” من تساؤلات بشأن انتظام المشاركة في دورات المجلس، والحرص على مناقشة الملفات التي تهم مصالح الساكنة وانتظاراتها.
وفي تطور أثار الجدل داخل الأوساط المحلية، تحدثت مصادر من داخل المجلس عن احتمال ارتباط غياب مستشارتين جماعيتين بمساعٍ إدارية تتعلق بالإقامة والاستقرار بإسبانيا، غير أن هذه المعطيات لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل، كما لم تتوفر معطيات موثقة تسمح بالجزم بأن هذا الأمر كان السبب الفعلي وراء الغياب، ما يجعل التعامل معها يقتضي الحذر وعدم تقديمها باعتبارها حقيقة ثابتة.
ومع ذلك، فإن الجدل الذي أثارته هذه الرواية يعيد إلى الواجهة سؤالاً أوسع يتعلق بواجبات المنتخبين تجاه المؤسسات التي يمثلونها، وبمدى احترام الالتزامات المرتبطة بالانتداب المحلي.
فعضوية المجلس الجماعي ليست مجرد صفة سياسية أو موقع انتخابي، بل مسؤولية تقتضي الحضور والمشاركة في التداول بشأن القضايا المحلية، والمساهمة في اتخاذ القرارات التي تؤثر في الحياة اليومية للمواطنين.
إن خطورة ظاهرة الغياب لا تكمن فقط في المقاعد الشاغرة داخل قاعة الاجتماعات، بل في احتمال انعكاسها على سير النقاش واتخاذ القرارات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات تستدعي حضور المنتخبين ومشاركتهم في تحديد الأولويات المحلية.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى التمييز بين الغياب المبرر والغياب غير المبرر، استناداً إلى المعطيات الرسمية ومحاضر الدورات والمقتضيات القانونية المنظمة لعمل المجالس الجماعية، بدل بناء الأحكام على روايات غير مؤكدة أو تأويلات لا تستند إلى أدلة واضحة.
كما أن من حق الرأي العام المحلي معرفة مدى انتظام حضور أعضاء المجلس، وعدد الغيابات المسجلة، وما إذا كانت قد أثرت في النصاب القانوني أو في مناقشة جدول الأعمال، مع احترام حق المعنيين في توضيح مواقفهم والرد على ما يثار بشأنهم.
وفي سياق متصل، أوردت المصادر ذاتها أن غياب المستشارة فاطمة السعدي ارتبط بالتزامات حزبية ووطنية ومشاورات سياسية بالعاصمة الرباط، وإذا تأكد هذا المعطى، فإنه يطرح بدوره سؤالاً بشأن كيفية التوفيق بين المسؤوليات الحزبية والوطنية من جهة، والواجبات المرتبطة بالانتداب المحلي من جهة أخرى.
فالمشاركة في المشاورات السياسية قد تندرج ضمن التزامات حزبية مشروعة، لكنها لا تلغي أهمية توضيح الوضعية القانونية للغياب ومدى استيفائه للشروط المعمول بها، كما أن تقييم الغيابات ينبغي أن يستند إلى معايير موحدة وواضحة، لا إلى الانتماء الحزبي أو طبيعة الموقع السياسي لصاحبه.
إن النقاش حول «الكراسي الفارغة» لا ينبغي أن يتحول إلى سجال حول الأشخاص وحدهم، بل يجب أن يشكل مناسبة لإعادة الاعتبار للمسؤولية التمثيلية، وتعزيز الشفافية في تدبير دورات المجلس، وتمكين المواطنين من تتبع أداء ممثليهم ومساءلتهم على أساس معطيات دقيقة.
فالساكنة التي منحت أصواتها للمنتخبين تنتظر منهم الحضور والمشاركة والدفاع عن قضايا المدينة، لا الاكتفاء بالصفة الانتخابية أو الحضور الموسمي.
وفي المقابل، فإن توجيه الاتهامات بشأن دوافع الغياب يستوجب أدلة واضحة وحقاً مكفولاً في الرد، حتى لا تتحول المساءلة المشروعة إلى أحكام مسبقة.
وبين الغياب الذي يحتاج إلى تفسير، والالتزامات التي تستدعي التوضيح، يبقى السؤال المطروح على المجلس الجماعي للحسيمة هو مدى توفر آليات فعالة لتتبع الحضور وضمان احترام المسؤوليات التمثيلية.
فالمناصب الانتخابية تكليف قبل أن تكون تشريفاً، والثقة التي يمنحها المواطنون لا تستقيم من دون حضور فعلي ومشاركة مسؤولة ومحاسبة شفافة.
تعليقات الزوار