هبة زووم – سيدي بنور
لم تمر الدورة العادية لشهر أكتوبر 2026 لمجلس جماعة بوحمام، المنعقدة يوم الاثنين 12 أكتوبر، بهدوء، بعدما تحولت أشغالها إلى اختبار حقيقي لمدى تماسك الأغلبية المسيرة، إثر رفض نقطتين أساسيتين وتأجيل نقطة ثالثة، في تطور يطرح أسئلة محرجة حول طريقة تدبير الشأن المحلي وقدرة مكونات المجلس على التوافق بشأن القرارات التي تهم الجماعة وساكنتها.
الرسالة الأبرز التي حملتها نتائج التصويت تمثلت في حصول النقط المعروضة على 12 صوتاً رافضاً مقابل 11 صوتاً مؤيداً، مع امتناع عضو واحد عن التصويت، وهي أرقام تكشف، على الأقل، عن غياب توافق كافٍ داخل المجلس، خصوصاً بعدما صوّت بعض أعضاء الأغلبية إلى جانب المعارضة، في مشهد يضع الانسجام السياسي للتحالف المسير أمام امتحان صعب.
وكان مشروع ميزانية التسيير والتجهيز برسم سنة 2027 أبرز الملفات التي اصطدمت برفض أغلبية المصوتين، إلى جانب اتفاقية الشراكة مع جمعية الوحدة للثقافة والتربية والتنمية بسيدي بنور، فيما تقرر تأجيل النقطة المتعلقة بالنظام الأساسي للشركة المكلفة بتدبير النقل المدرسي ومبلغ المساهمة في رأسمالها.
إن رفض مشروع ميزانية سنة 2027 ليس تفصيلاً عابراً في جدول أعمال دورة جماعية، بل محطة تستوجب تفسيراً سياسياً وتدبيرياً واضحاً، لأن الأمر يتعلق بوثيقة تحدد أولويات الإنفاق وبرامج العمل والاعتمادات المرصودة لتدبير الشأن المحلي خلال السنة المقبلة.
ومن حق ساكنة بوحمام أن تعرف الأسباب التي دفعت 12 عضواً إلى رفض المشروع، وما إذا كان الأمر مرتبطاً بملاحظات حول توزيع الاعتمادات والأولويات، أم بخلافات داخل الأغلبية، أم باعتراضات أخرى تتعلق بطريقة إعداد الميزانية وتقديمها للمجلس. فالتصويت بالرفض لا يعفي الأطراف المعنية من مسؤولية توضيح مواقفها للرأي العام.
كما أن رفض اتفاقية الشراكة مع جمعية الوحدة للثقافة والتربية والتنمية يستدعي بدوره كشف مبررات القرار، وتوضيح طبيعة الاتفاقية وأهدافها والتزامات أطرافها، حتى لا يتحول النقاش إلى مجرد صراع أصوات، بينما تظل الساكنة خارج دائرة المعلومة.
الأكثر إثارة في هذه الدورة هو تصويت بعض أعضاء الأغلبية إلى جانب المعارضة، بما يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين مكونات التحالف المسير، ومدى وجود خلافات بشأن القرارات المعروضة على المجلس. فإذا كانت الأغلبية عاجزة عن تأمين التوافق حول ميزانية السنة المقبلة، فإن من حق المواطنين مساءلة مكوناتها عن أسباب هذا التعثر، وعن مدى قدرتها على تحويل التزاماتها السياسية إلى قرارات عملية.
لكن المسؤولية لا تقع على طرف واحد بمجرد تسجيل نتيجة التصويت؛ بل تقتضي الشفافية الكشف عن مواقف مختلف الأطراف، وتحديد أسباب الرفض والتأجيل، وتوضيح ما إذا كانت الخلافات موضوعية تتعلق بمصلحة الجماعة، أم أنها تعكس صراعاً سياسياً أوسع داخل المجلس.
وفي ملف النقل المدرسي، يطرح تأجيل النقطة المتعلقة بالشركة المكلفة بتدبير هذه الخدمة أسئلة إضافية بشأن دواعي التأجيل، والإطار المنظم للشركة، وحجم المساهمة المالية المقترحة، والضمانات المرتبطة بحسن التدبير واستمرارية الخدمة. وهي أسئلة لا يمكن التعامل معها باعتبارها تفاصيل تقنية، لأن النقل المدرسي يرتبط مباشرة بظروف تمدرس التلاميذ ومصالح الأسر.
إن تدبير الجماعات الترابية لا يُقاس بعدد الاجتماعات ولا بمجرد إدراج المشاريع في جداول الأعمال، وإنما بقدرة المجالس على اتخاذ قرارات واضحة، وتحديد الأولويات، وضمان استمرارية المرافق والخدمات. وعندما تتعثر المصادقة على وثيقة مالية أساسية، يصبح تقديم التوضيحات للرأي العام ضرورة سياسية وأخلاقية، لا مجرد خيار تواصلي.
وتضع نتائج دورة أكتوبر مجلس جماعة بوحمام أمام مسؤولية توضيح ما جرى، والكشف عن مآل مشروع الميزانية والنقط المؤجلة، وتحديد الخطوات المقبلة لتجاوز الوضع، مع ضمان عدم انعكاس الخلافات على مصالح المواطنين.
فهل كانت دورة أكتوبر مناسبة لتصحيح اختلالات في التدبير عبر تصويت مسؤول، أم أنها كشفت عن أزمة توافق داخل الأغلبية المسيرة؟ الإجابة لا تكمن في تبادل الاتهامات، بل في محاضر التصويت، ومبررات المواقف، والقرارات التي ستتخذ خلال المرحلة المقبلة.
وفي انتظار ذلك، تبقى ساكنة بوحمام في حاجة إلى مجلس يشرح قراراته بوضوح، ويضع المصلحة العامة فوق الحسابات السياسية، ويقدم أجوبة عملية عن مصير الميزانية والنقل المدرسي وباقي الملفات المحلية.
تعليقات الزوار