هبة زووم – الرباط
تطوق أحزاب الأغلبية الحكومية المرتقبة، المكونة من الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، أسماء المرشحين للاستوزار بسياج من التكتم، في ظل مخاوف من أن يؤدي تسرب اللائحة إلى الإعلام إلى تفجير خلافات داخلية، في وقت تتزايد فيه التطلعات إلى الظفر بحقائب وزارية داخل التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.
وبحسب معطيات نقلتها مصادر حزبية، يحرص قادة الأحزاب الأربعة على عدم الكشف عن الأسماء المقترحة، سواء تعلق الأمر باللائحة الكاملة التي رُفعت للموافقة عليها أو ببعض الأسماء المتداولة في الكواليس.
ويعكس هذا التحفظ حساسية مرحلة توزيع الحقائب، حيث تتقاطع اعتبارات القيادة الحزبية والتوازنات الداخلية وطموحات عدد من الوجوه الراغبة في دخول الحكومة.
ولا يتعلق الأمر فقط بسرية الأسماء، بل أيضاً بما قد يترتب على إعلانها من ردود فعل داخل الأحزاب، خصوصاً إذا شعر بعض المرشحين أو التنظيمات الداخلية بأن حصتهم من الاستوزار لا تعكس وزنهم السياسي أو مساهمتهم في ترتيبات الأغلبية.
لائحة المستوزرين.. صراع صامت داخل الأحزاب
وفي هذا السياق، نقلت مصادر حزبية تحفظاً واضحاً إزاء الأسماء التي يجري تداولها إعلامياً، وسط تأكيدات بأن بعض تلك الأسماء لا تستند بالضرورة إلى معطيات رسمية معلنة.
وسبق لقيادي داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن نفى صحة الأسماء المتداولة، موضحاً أن الكاتب الأول للحزب، الذي فوضه المجلس الوطني تدبير ملف التحالف مع رئيسة الحكومة المكلفة، توصل بعدد من طلبات الاستوزار، وأن الحسم فيها يعود إليه.
وتكشف هذه المعطيات عن مرحلة دقيقة داخل الأحزاب المعنية، حيث لا ينحصر التنافس في التفاوض مع الشركاء بشأن عدد الحقائب، بل يمتد إلى اختيار الأسماء التي ستمثل كل حزب داخل الحكومة، وهي عملية قد تضع القيادات أمام معادلة صعبة بين إرضاء الطموحات الداخلية والحفاظ على معايير الكفاءة والانسجام والقدرة على تحمل المسؤولية.
ومع ذلك، فإن التكتم لا يكفي وحده دليلاً على وجود أزمة داخلية، كما أن الحديث عن صراع على «كعكة الحكومة» يظل توصيفاً سياسياً لحدة التنافس، ما لم تصدر معطيات موثقة تكشف طبيعة الخلافات وحدودها.
المناصب أم البرنامج؟ الاختبار الحقيقي للأغلبية
وبين التكتم على الأسماء وتعدد الطلبات الداخلية، يظل السؤال الأساسي متعلقاً بالمعايير التي ستحدد هوية الوزراء المقبلين: هل ستكون الأولوية للكفاءة والخبرة والقدرة على تنفيذ برنامج حكومي واضح، أم ستتقدم حسابات التوازنات الحزبية وإرضاء مراكز النفوذ؟
فنجاح أي حكومة لا يقاس فقط بسرعة الإعلان عن تشكيلتها أو بتوزيع الحقائب بين مكوناتها، بل بقدرتها على بناء فريق منسجم، وتحديد أولويات قابلة للتنفيذ، وتحمل المسؤولية عن القرارات والنتائج.
وفي انتظار الإعلان الرسمي عن الأسماء، تبقى لائحة الاستوزار واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل الأغلبية المرتقبة، أما الاختبار الحقيقي فسيبدأ مع الكشف عن التشكيلة النهائية، ومدى قدرتها على الانتقال من التفاوض على المناصب إلى تدبير انتظارات المواطنين والاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية.
تعليقات الزوار