هبة زووم – حسون عبدالعالي
دخل جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، في مواجهة مفتوحة مع عدد من الأصوات المعارضة داخل الكرة الأوروبية، بعدما تحولت جلسة عقدها مجلس الاتحاد الدولي في زيوريخ إلى مناسبة لطرح انتقادات حادة بشأن ملفات مالية وإدارية مثيرة للجدل، بالتزامن مع تحركات غير معلنة للبحث عن منافس محتمل له في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس المقبل.
وشهد الاجتماع، الذي استمر لنحو ثلاث ساعات ونصف الساعة بحضور أعضاء مجلس «فيفا» الـ37، تقديم إنفانتينو اعتذاراً بشأن عدم التشاور مع أعضاء المجلس حول مشروع “فيفا فورورد إنتربرايز”، الذي كان يهدف إلى بيع حصة من الحقوق التجارية للاتحاد الدولي، من بينها حقوق مرتبطة بكأس العالم، إلى شركة استثمار خاصة، قبل أن يتم التراجع عنه في ظل اعتراضات واسعة.
غير أن الاعتذار لم ينهِ حالة التوتر، خصوصاً لدى المسؤولين الأوروبيين، الذين طالبوا بتوضيحات ووثائق مرتبطة بالمشروع، إلى جانب ملفات أخرى، من بينها قرار إلغاء إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، والجدل الذي رافق منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب جائزة «فيفا للسلام».
وقالت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي ونائبة رئيس «فيفا»، إن أعضاء المجلس لم يحصلوا على إجابات عن الملفات التي طلبوا توضيحات بشأنها، بما في ذلك الوثائق المتعلقة بمشروع «فيفا فورورد إنتربرايز»، مشيرة إلى أن الأسئلة طُلب تقديمها كتابياً.
وأكدت هيويت أن إنفانتينو مطالب بالإجابة عن هذه التساؤلات، معتبرة أن عدم القيام بذلك يثير، من وجهة نظرها، مسألة أهليته للاستمرار في رئاسة الاتحاد الدولي، فيما أوضحت أن اعتذار رئيس «فيفا» انصب أساساً على عدم عرض المشروع على المجلس وعدم إشراك أعضائه، وليس على المشروع نفسه.
وفي السياق ذاته، صعّد بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، لهجته، داعياً إلى إصلاح شامل لمنظومة الإدارة والحوكمة داخل «فيفا»، ومعبراً عن اعتقاده بأن تحقيق ذلك غير ممكن في ظل القيادة الحالية.
وقال نويندورف إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى «بداية جديدة» وتغيير في الأشخاص الذين يمثلون الاتحاد الدولي، مشيراً إلى أن اعتذار إنفانتينو تعلق بعدم عرض المشروع على المجلس، أكثر مما تعلق بجوهر المشروع نفسه.
وفي خضم هذه المواجهة، تقرر تكليف الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، برئاسة لجنة جديدة مكلفة بدراسة إصلاحات الحوكمة داخل «فيفا»، في خطوة يُنتظر أن تفتح الباب أمام مراجعة آليات اتخاذ القرار والإدارة داخل الاتحاد الدولي.
كما تقرر تأجيل البت في مقترح يتعلق بتعديل اللوائح التأديبية، بعدما طالب أعضاء المجلس بمزيد من المعلومات حول ملابسات رفع عقوبة الإيقاف عن بالوغون. وتعهد إنفانتينو بتقديم المعطيات المطلوبة خلال الاجتماع المقبل للمجلس، المقرر عقده في الدوحة يوم 16 ديسمبر.
وأحيل ملف جائزة «فيفا للسلام» إلى لجنة المسؤولية الاجتماعية لدراسة استمرار منحها خلال العام الحالي، في وقت وافق فيه المجلس أيضاً على مقترح لتخصيص 3.5 مليار دولار من الاحتياطيات المالية للاتحاد الدولي لدعم الاتحادات الوطنية على مدى دورة مالية تمتد لأربع سنوات.
وبالتوازي مع التوتر داخل مجلس «فيفا»، تتحدث تقارير إعلامية بريطانية عن اتصالات غير معلنة بين شخصيات بارزة في كرة القدم الأوروبية بهدف التوافق حول مرشح قادر على جمع أصوات المعارضين لإنفانتينو، قبل إغلاق باب الترشيحات في 18 نوفمبر.
وبحسب هذه التقارير، فإن شخصيات مطلعة أكدت وجود هذه الاتصالات، مع الحرص على إبقاء هوية المرشح المحتمل بعيداً عن الأضواء في الوقت الحالي، خشية تحرك الدائرة المحيطة بإنفانتينو لإفشال ترشحه قبل الإعلان الرسمي عنه.
وأبدى نويندورف ثقة في إمكانية ظهور منافس لإنفانتينو، وهو موقف تتقاسمه شخصيات قيادية داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، وسط توجه نحو تأجيل الكشف عن اسم المرشح المحتمل إلى الأيام الأخيرة التي تسبق انتهاء فترة تقديم الترشيحات.
وكان إنفانتينو يبدو في طريقه إلى خوض الانتخابات المقبلة بأفضلية سياسية كبيرة، بعدما حصل على دعم عدد كبير من الاتحادات الوطنية، غير أن الجدل الذي رافق مشروع بيع الحقوق التجارية أعاد فتح النقاش حول طريقة إدارته للاتحاد الدولي وأضعف، بحسب التقارير، موقعه داخل بعض الدوائر الأوروبية.
وفي المقابل، ابتعدت أسماء بارزة عن السباق، من بينها الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف»، الذي كان يحظى بدعم بعض معارضي إنفانتينو، قبل أن يقرر التركيز على إعادة انتخابه لرئاسة اتحاده القاري.
كما استبعد ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، والنرويجية ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي، خوض السباق، في وقت لا تبدو فيه أسماء رؤساء الاتحادات القارية الثلاثة ألكسندر تشيفرين، ومونتالياني، وسلمان بن إبراهيم، مطروحة للمنافسة على رئاسة «فيفا».
وتتداول الأوساط الكروية الأوروبية أسماء أخرى محتملة، من بينها الأمير الأردني علي بن الحسين، والفرنسي أرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في «فيفا»، ومالكة نادي ليون الفرنسي ميشيل كانغ، إضافة إلى البرتغالي لويس فيغو، الذي سبق أن دعا إنفانتينو إلى الاستقالة.
كما أعلن السويسري رامون فيغا، المدافع السابق، رغبته في خوض السباق، غير أن قدرته على استيفاء شروط الترشح، وعلى رأسها الحصول على خطابات التأييد الخمسة المطلوبة، تبقى موضع تساؤل.
وبذلك، تبدو انتخابات رئاسة «فيفا» المقبلة مفتوحة على تطورات قد تعيد رسم خريطة التحالفات داخل كرة القدم العالمية، خصوصاً إذا نجحت التحركات الأوروبية في إخراج مرشح موحد إلى الواجهة قبل إغلاق باب الترشيحات.
تعليقات الزوار