هبة زووم / حسن لعشير
عاد الجدل من جديد إلى حي طابولة بمدينة تطوان، بعد استئناف الأشغال بورش للبناء أقيم، وفق إفادات متداولة بين عدد من السكان، فوق قطعة أرضية كانت تُستعمل كفضاء أخضر ومتنفس طبيعي، وذلك رغم موجة الانتقادات والاحتجاجات التي رافقت انطلاق المشروع خلال الفترة الماضية.
وأعادت عودة الأشغال إلى الواجهة أسئلة قديمة لدى ساكنة الحي والرأي العام المحلي حول وضعية العقار، وطبيعة التراخيص التي تسمح بالبناء في الموقع، ومدى انسجام المشروع مع ما يعتبره السكان مصلحة عامة مرتبطة بالحفاظ على المساحات الخضراء وتحسين المشهد الحضري بمدخل مدينة تطوان.
ويؤكد عدد من سكان طابولة أن المكان ظل يشكل متنفساً طبيعياً، خصوصاً بالنسبة إلى النساء والأطفال الذين يقصدونه، معتبرين أن إقامة بناية في الموقع من شأنها أن تقلص هذا الفضاء وتؤثر على جمالية المنطقة، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي عند مدخل المدينة.
وتعود خلفيات الملف، بحسب روايات متداولة محلياً، إلى نزاع سابق حول ملكية العقار ووضعية بناية كانت قائمة بالمكان، قبل أن تؤول ملكية القطعة إلى مالك جديد وتبدأ ترتيبات مرتبطة باستغلالها في البناء. وهي معطيات تستدعي، بحسب المتابعين، توضيحاً رسمياً بشأن المسار العقاري والتعميري الذي أفضى إلى الوضع الحالي، بما في ذلك القرارات الإدارية والتراخيص المرتبطة بالمشروع.
وكان توقف الأشغال لفترة وجيزة قد أعطى الانطباع لدى بعض السكان بأن الملف يتجه نحو المراجعة، قبل أن تفاجأ الساكنة باستئناف الورش من جديد، وهو ما أعاد حالة الاستياء وطرح تساؤلات حول أسباب السماح باستمرار الأشغال رغم الاعتراضات التي عبّر عنها عدد من المواطنين.
وتتركز أبرز الانتقادات الموجهة من طرف سكان الحي حول ما يعتبرونه مفارقة في التعامل مع الملكية العقارية والمصلحة العامة، خاصة في ظل الحديث عن نزع ملكية عقارات في حالات سابقة بداعي المنفعة العامة، في حين يستمر، بحسب تعبيرهم، مشروع البناء في موقع يرونه ذا أهمية بيئية وجمالية بالنسبة للمدينة.
ويتساءل عدد من المتضررين: هل يتم الاحتكام إلى معيار موحد عندما يتعلق الأمر بحماية المصلحة العامة والحفاظ على الفضاءات الخضراء؟ وهل تخضع جميع العقارات، بصرف النظر عن أصحابها، للمعايير نفسها عندما يتعلق الأمر بالتعمير ونزع الملكية للمنفعة العامة؟
كما يطالب سكان طابولة بفتح نقاش واضح حول الوضعية القانونية للورش، والكشف عن الأساس الذي تم بموجبه الترخيص بالبناء، ومدى احترام المشروع لوثائق التعمير والقواعد المنظمة للمجالات الخضراء، فضلاً عن توضيح حقيقة ما إذا كانت هناك أي إجراءات أو قرارات سابقة مرتبطة بنزع الملكية أو تخصيص العقار للمنفعة العامة.
ولا يقف الجدل عند الجانب العقاري والتعميري فقط، بل يمتد إلى البعد الجمالي والبيئي، إذ يرى سكان المنطقة أن موقع الورش، باعتباره يوجد عند أحد مداخل مدينة تطوان، يجعل أي تغيير عمراني فيه ذا تأثير مباشر على الصورة التي تستقبل بها المدينة زوارها.
وفي هذا السياق، تقول مصادر محلية إن جريدة هبة زووم توصلت بعدد من الانتقادات والشكايات من سكان حي طابولة وتطوان عموماً، يطالب أصحابها بالتدخل لوقف الأشغال، والتحقق من الوضعية القانونية للورش، ومراجعة الترخيص إن ثبت وجود ما يبرر ذلك، إلى جانب دراسة إمكانية حماية الموقع من أي استعمال عمراني يتعارض مع طبيعته أو مع وثائق التعمير المعتمدة.
وبينما يطالب السكان بتغليب المصلحة العامة والحفاظ على الفضاءات الخضراء، يبقى الحسم في قانونية المشروع مرتبطاً بالوثائق الرسمية وقرارات الجهات المختصة، وبمدى احترام الورش للمساطر القانونية والتعميرية المعمول بها.
وتتجه الأنظار، في ظل تصاعد الاحتجاجات، إلى السلطات المحلية والمصالح المختصة بالجماعة والوكالة الحضرية وباقي الجهات المعنية، من أجل تقديم توضيحات للرأي العام بشأن وضعية العقار، ومشروعية الأشغال الجارية، ومدى توافق المشروع مع قواعد التعمير وحماية المجال البيئي والجمالي للمدينة.
فالملف، بالنسبة إلى سكان طابولة، لم يعد مجرد ورش بناء عادي، وإنما تحول إلى قضية مرتبطة بكيفية تدبير المجال الحضري، والحق في الفضاءات الخضراء، ومدى قدرة المؤسسات المحلية على تحقيق التوازن بين الملكية الخاصة ومتطلبات المصلحة العامة.