هبة زووم – بوزنيقة
تتجه فعاليات مدنية بمدينة بوزنيقة إلى نقل مطالب الساكنة من دائرة التذمر المحلي إلى واجهة الترافع المؤسساتي، عبر عريضة مطلبية موجهة إلى عامل إقليم بنسليمان، بصفته رئيس المجلس الإداري لشركة التنمية والتهيئة والنقل بالإقليم، للمطالبة بتسريع المشاريع المتعثرة، ومعالجة الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية، وضمان استفادة المدينة من برامج التنمية بما يتناسب مع نموها العمراني والديمغرافي.
وتضع هذه المبادرة المسؤولين أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتهم على تحويل المطالب المحلية إلى التزامات عملية، خصوصاً في ظل ما تعتبره اللجنة صاحبة المبادرة تأخراً في إنجاز عدد من المشاريع، واستمرار حاجيات ملحة في قطاعات الصحة والتعليم والنقل والتطهير والتهيئة الحضرية.
عريضة تتجاوز المطالب التقليدية
بحسب البلاغ الصحفي للجنة، لا تقتصر العريضة على مطالب ظرفية، بل تتضمن حزمة من المقترحات التي تمس مختلف جوانب الحياة اليومية بالمدينة، بدءاً من الترافع من أجل ترقية بوزنيقة إلى إقليم مستقل، مروراً بتأهيل الطرق وشبكات التطهير وتصريف مياه الأمطار، وصولاً إلى تحسين الإنارة العمومية والنظافة وتأهيل الشريط الساحلي.
كما تطالب بإحداث قنطرة للراجلين تربط تجزئة الكتاني بمركز المدينة، إلى جانب إحداث ملجأ للكلاب والقطط الضالة، في مؤشر على اتساع المطالب لتشمل البنية التحتية والتدبير الحضري والبيئي معاً.
وتعكس هذه اللائحة، وفق تصور أصحاب المبادرة، الحاجة إلى رؤية تنموية متكاملة تتجاوز التدخلات المتفرقة، وتربط بين تأهيل المجال الحضري وتحسين الخدمات الأساسية والاستجابة للتحولات التي تعرفها المدينة.
الصحة والتعليم.. مطالب لا تحتمل مزيداً من الانتظار
في القطاع الصحي، تدعو اللجنة إلى الارتقاء بالمركز الصحي إلى مستشفى للقرب، وإحداث مراكز صحية إضافية، وتوفير مصلحة للمستعجلات تعمل على مدار الساعة، فضلاً عن إنجاز مستوصف بحي الرياض.
أما في مجال التعليم والتكوين، فتطالب بإحداث مؤسسات تعليمية جديدة وتسريع إخراج مركز التكوين المهني بحي السلام إلى حيز التنفيذ، بما يتيح توسيع العرض التربوي والتكويني والاستجابة لحاجيات الشباب.
وتعيد هذه المطالب طرح سؤال مدى ملاءمة الخدمات الصحية والتعليمية المتاحة مع الحاجيات الفعلية للساكنة، ومدى توفر البرامج والاعتمادات اللازمة لتدارك الخصاص الذي تشير إليه الفعاليات المدنية.
سوق منظم ونقل أكثر استجابة لحاجيات المواطنين
اقتصادياً واجتماعياً، تدعو العريضة إلى تحويل سوق الخميس القديم إلى مركز تجاري منظم، وتأهيل أسواق القرب، وتنظيم الباعة المتجولين، إلى جانب إحداث منتزه حضري وملاعب للقرب ودار للثقافة وخزانة وسائطية.
وفي قطاع النقل، تطالب المبادرة بإحداث محطة طرقية عصرية، وتطوير النقل الحضري، وزيادة رخص سيارات الأجرة الصغيرة. كما تشمل المطالب تعميم الماء والكهرباء بالمناطق القروية وشبه الحضرية، وتقريب المصالح الإدارية من المواطنين، ورقمنة الخدمات الجماعية لتقليص التعقيدات الإدارية وتحسين جودة الخدمات.
وتشدد اللجنة كذلك على تسريع توسعة المنطقة الصناعية، مع المطالبة بإعطاء الأولوية في التشغيل لأبناء المدينة، معتبرة أن التنمية لا ينبغي أن تقتصر على البنيات والتجهيزات، بل يتعين أن تنعكس أيضاً على فرص الشغل والإدماج الاقتصادي المحلي.
ملفات عقارية وبيئية تنتظر المعالجة
وتشمل العريضة مطالب بتسوية الوضعية العقارية لأحياء الأمل والجماعي وأولاد عمارة 1 و2، وتسريع مشاريع الحماية من الفيضانات وتهيئة وادي السحيلة والأودية المجاورة، فضلاً عن إخراج مشروعي قرية الصناعة التقليدية والسوق الأسبوعي إلى حيز التنفيذ.
وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بالتخطيط الحضري، والسلامة من المخاطر، وتحسين ظروف العيش، فضلاً عن تنظيم الأنشطة التجارية والحرفية. غير أن تنزيلها يظل رهيناً بتحديد الجهات المختصة، وتوضيح الوضعية القانونية والعقارية لكل مشروع، وضمان التمويل والتنسيق اللازمين.
تدبير الجماعة في قلب النقاش المحلي
وتأتي هذه المبادرة في سياق تحدثت فيه مصادر محلية عن شروع عامل إقليم بنسليمان في تفعيل مسطرة العزل في حق رئيس جماعة بوزنيقة وعدد من المستشارين، على خلفية اختلالات وملاحظات أثيرت بشأن تدبير ملفات جماعية، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
وإلى حين التحقق من الوضعية الإجرائية الدقيقة لهذه المسطرة ومآلها، فإن تزامن هذه المستجدات مع تصاعد المطالب المدنية يسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجه التدبير المحلي بالمدينة، ويعيد التأكيد على ضرورة ضمان استمرارية المشاريع والخدمات، بصرف النظر عن التطورات السياسية أو الإدارية.
فالمطلوب من المؤسسات المعنية ليس الاكتفاء بتلقي العريضة أو تسجيل مطالبها، بل توضيح ما يمكن إنجازه على المدى القريب، وما يحتاج إلى اتفاقيات وتمويلات إضافية، وما يواجه إكراهات قانونية أو عقارية، مع تحديد آجال واقعية للتنفيذ وإطلاع الساكنة على مستجدات الملفات.
من التوقيعات إلى الالتزامات.. ماذا بعد؟
ودعت اللجنة ساكنة بوزنيقة وفعاليات المجتمع المدني إلى التوقيع على العريضة ودعم مطالبها، كما التمست من عامل الإقليم إحالتها على الجهات المختصة، وتمكين لجنة التتبع من معرفة مآلها والإجراءات المتخذة بشأنها.
وتبقى فعالية هذه المبادرة مرتبطة بقدرتها على الانتقال من تجميع المطالب إلى تتبعها وفق أولويات واضحة، وبمدى استعداد المؤسسات المعنية لتقديم أجوبة معللة ومواعيد محددة، بدل ترك الملفات مفتوحة أمام التأجيل والتأويل.
فبوزنيقة، وفق ما تعكسه العريضة، لا تطالب بمشروع واحد أو تدخل محدود، بل تطرح تصوراً واسعاً للتنمية يشمل الصحة والتعليم والنقل والتشغيل والبيئة والتجهيزات الحضرية.
والسؤال الذي ينتظر جواباً من المسؤولين هو: هل ستتحول هذه المطالب إلى برنامج عمل محدد المسؤوليات والآجال والتمويل، أم ستظل العريضة وثيقة أخرى تضاف إلى سجل الانتظارات المحلية؟
تعليقات الزوار