النقل الحضري بمدينة فاس شرطة الحافلات ضرورة ملحة وقائمة
لايختلف إثنان من ساكنة مدينة فاس وزوارها بأن مشهد النقل الحضري عرف قفزة نوعية خلال هذه الفترة الأخيرة لشركة سيتي باص بفاس منذ سبتمبر2012 إلى اليوم.
فالمتجول بين أحضان شوارع فاس ، والجالس في مقاهي ومطاعم وسط المدينة وباقي أحيائها البعيدة يلاحظ دون عناء طوابير من الحافلات تجوب المسارات في انسيابية وجمالية لم تعهدها المدينة من قبل .
كما أن الذين لم يزوروا فاس منذ سنوات يخيل إليهم للوهلة الأولى بأنهم أخطأوا الوجهة .
أمر طبيعي لأنهم لم يألفوا من قبل حافلات جديدة ونظيفة بجمالية متناسقة فالخدمات المتواصلة و المبذولة من طرف المسؤولين هو السبب الرئيسي لإظهار خدمات النقل الحضري بفاس في طريقه الصحيح بعدما كانت عدة معيقات تلاحق شركة سيتي باص من أشخاص يريدون خلق البلبلة في وسط هذه الشركة و في الأخير شملهم التشرد؟
النقل الحضري بمدينة فاس، يعطي اليوم صورة راقية تعد قيمة مضافة لعاصمة العلم والحضارة ببلادنا ، ويمحو صورة متشائمة بالأذهان كانت إلى زمن قريب ملازمة لذكر هذا المرفق الحيوي والأساسي في الحياة اليومية للمواطن و المدينة ككل.
والفضل في ذلك يرجع إلى الثقة التي وضعها المسؤولون بفاس أخيرا في الفاعل الوطني في مجال تدبير هذا المرفق الهام الذي يظل لحد الآن هاجسا ومشكلا مستعصيا في باقي الحواضر الأخرى ، وهو ما يعطي لمدينة فاس الريادة على الصعيد الوطني في هذا المجال بفضل الاستثمارات الكبيرة ونظم التسيير المتطورة التي يعتمد عليها المفوض له ، والتي مكنت من القضاء على النقط السوداء والاكتظاظ ، وأيضا من انتظام الخدمات و تقلص مدة الانتظار بالمحطات .
ومع وجود هذه الصورة المشرقة و الجميلة التي أصبح من الواجب المحافظة عليها ، لا زلنا نرى بعض المشاهد المسيئة على متن الحافلات و بالمحطات ، ونعاين امتعاض ورفض المرتفقين لها ، أبطالها أشخاص لهم الرغبة في أن يظل مرفق النقل الحضري متخلفا ويتخبط في الفوضى والعشوائية .
وهؤلاء الأبطال ماهم سوى الرافضون للأداء والذين يختلقون الشجارات والاعتداءات على العاملين .
لذلك لا بد من الاعتراف بأنه آن الأوان للقطع مع هذه الممارسات الفوضوية والضرب بيد من حديد على يد كل من يتسبب في عرقلة مسيرة النهوض بالبلاد وزعزعة الاستقرار الاجتماعي والنفسي للمواطنين بشتى الطرق .
ومن هنا ، نوجه الدعوة إلى السيد والي الأمن الجديد المشهود له بالمسؤولية العالية والعمل الجاد بروح وطنية قوامها الإخلاص وخدمة الصالح العام من أجل إرساء شرطة للنقل الحضري بفاس كتدبير موازي و تكميلي لعمل المفوض لها شركة سيتي باص ، مهمة هذه الشرطة تطهير الحافلات والفضاءات المحيطة بها من كل أشكال الفوضى والتسيب .
والأكيد أن تدابير مماثلة سوف تزيد من شعور رواد النقل الحضري بالسلامة والأمان كما هو الشأن في الدول الأوربية و سوف تعفي المصالح الأمنية من عشرات المتابعات والمحاضر التي يتم تحريرها يوميا في مشاكل تافهة يمكن استئصالها من المنبع .
والدعوة موجهة أيضا لمسؤولي شركة سيتي باص فاس من أجل التنسيق مع السيد والي الأمن الجديد لوضع الترتيبات الموازية التي يمكنها تحقيق هذا المشروع الاجتماعي على أرض الواقع لصالح المواطن.
ويبقى التساؤل المطروح من خلال رواد النقل الحضري بفاس والجوار هو متى يمكن أن يرى هذا المشروع النور ؟ و أملهم الكبير أن يتحقق هذا المشروع من قبل السيد نور الدين السنوني والي ولاية أمن فاس المعروف بخدماته المتواصلة منذ قدومه إلى العاصمة العلمية هبة زووم تتابع خدماته عن بعد.