من الغباء القول أن فيضان كلميم غضب الله

حسن المولوع

بدءا علينا أن نتفق بأن الله لا يغضب كما يعتقد الكثيرون ممن ينتمون إلى الفكر الإسلامي) التقليدي( أو بعبارة أصح أن الغضب ليس صفة من صفات الله عز وجل كما يتصورون ، فغضب الله راجع إلى إرادته كمحبته وسخطه وعداوته ورضاه ورحمته وليست هذه من الصفات الأزلية كالعلم والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام.

مناسبة هذا الحديث هو التساقطات المطرية التي أحدثت فيضانات في كلميم ونواحيها مؤخرا وما أعقبته من خسائر في الأرواح والممتلكات حيث قال بعض المتجلببين برداء الإسلام أن ما وقع هو غضب من الله وللإشارة هؤلاء لا يفعلون أي شيء يفيد البلاد والعباد سوى الجمل المفيدة بالنسبة لهم )هذا قدر الله ولا راد لقضاء الله وقدره ، هذا غضب الله إلى غير ذلك مما يتفوهون به(، والغريب في الأمر أنهم يلصقون كل ما هو سلبي بالله وبالقدر، ويفسرون الغضب بالانفعال بمعنى أن هناك زيادة في معدل ضربات القلب وضغط الدم ومستويات الأدرينالين وهذا سلوك وصفة إنسانية لا علاقة لها بالله سبحانه وبمعنى آخر أن الله ليس كما يعتقد هؤلاء ينفعل لمجرد أنه لم يعجبه شيء “” يقلب الطابلة على العباد””.

إننا نعلم علم اليقين أن فصل الشتاء ببلادنا يأتي دائما ومعه مآسي إنسانية يذهب ضحيتها أناس بسطاء يعيشون على هامش الحياة القاسية ,ونؤمن بأن الموت لا يفرق بين الفقير والغني لكن هل رأيتم يوما ما أن فيضانا ضرب جغرافية سكانها أثرياء؟ هل ضرب فيضان يوما ما قصرا أو رياضا أو برجا مشيدا أو مركزا للشرطة أو تكنه عسكرية؟
الفيضان يهرب من البروج المشيدة لأنها محصنة ومجهزة ،فالموت يأتي لأصحابها على أفرشتهم الوتيرة وهم بكامل العناية، أما المقصيين من لائحة الوطن فيموتون غرقا ولا يسع الجميع إلا قراءة الرحمة عليهم وتقديم المساعدات لمن لا زالوا على قيد الحياة ،لتأجيل موتهم حتى شتاء آخر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد