حذر الملك محمد السادس، الولايات المتحدة من نقل سفارتها بإسرائيل إلى القدس، و قال إن هذا الأمر “من شأنه أن ينسف جهود تسوية القضية الفلسطينية العادلة، فضلا عن تداعياته الوخيمة على الأمن و السلم في منطقة الشرق الأوسط و العالم بأسره”.
و أضاف الملك محمد السادس في برقية أرسلها للرئيس الفلسطيني، محمد عباس، أنه و بصفته رئيسا للجنة القدس و انطلاقا من إيماننا العميق بعدالة القضية الفلسطينية و ما تحظى به لدينا مدينة القدس من أهمية قصوى، نجدد التأكيد لفخامتكم أننا لن ندخر جهدا في الدفاع عن هذه المدينة المقدسة، و نصرة أهلها و صيانة حقوقهم المشروعة التي يكفلها لهم القانون الدولي و قرارات الشرعية الدولية و أحكام اتفاقية جنيف الرابعة.
و أكد الملك، وفقا لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه في الوقت الذي حققت فيه القضية الفلسطينية مكتسبات هامة، حيث تحظى بتأييد واسع من لدن المجتمع الدولي الذي يدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على مجموع أراضيه المحتلة منذ سنة 1967، و عقب قرار مجلس الأمن 24 الذي أدان الاستيطان الإسرائيلي، العائق الأساسي أمام حل الدولتين، تستغل إسرائيل هذه التصريحات لمواصلة سياستها ضد الشعب الفلسطيني، و استهتارها بالحق العربي والإسلامي في هذه المدينة المقدسة، و استفزازها لمشاعر الملايين من المسلمين عبر العالم.
و بالرغم من أن الناطق الرسمي الجديد للبيت الأبيض قد أعلن أن موضوع نقل السفارة لازال في إرهاصاته الأولى، تضيف البرقية، قررت سلطات الاستيطان إطلاق بناء 566 وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية، كخطوة تصعيدية للتهويد الممنهج للمدينة.
و في هذا السياق، قال مجمد السادس: “إننا نتابع هذه الأحداث عن كثب، و نقوم، بكل مسؤولية، بتقييم منتظم لمختلف المؤشرات و الاحتمالات.
و في هذا الصدد، نعرب لكم عن كامل استعدادنا للتنسيق مع فخامتكم و مع باقي أشقائنا قادة الدول العربية و الإسلامية، و رؤساء الدول الصديقة المؤيدة للحق الفلسطيني و مسؤولي المنظمات العربية و الإسلامية و الدولية المعنية، من أجل الدفاع، بجميع الوسائل القانونية و السياسية و الدبلوماسية المتاحة، عن الوضع القانوني للقدس الشرقية كما تنص عليه قرارات الشرعية الدولية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، و تجنيب المنطقة مزيدا من أسباب التوتر و إشاعة الشعور بالظلم و الإحباط الذي يستغل من طرف البعض في محاولة لتبرير التطرف و العنف و الإرهاب”.
و عبر الملك عن الأمل في أن يتم تغليب لغة العقل و الالتزام بحتمية حل الدولتين، و الامتناع عن أية خطوة أحادية الجانب، تتنافى و القانون الدولي، و القانون الإنساني، و ترهن أو تتحكم في نتيجة المفاوضات، خاصة بشأن الحدود و القدس و اللاجئين.
و أكد محمد السادس وقوف المملكة المغربية الدائم إلى جانب الرئيس الفلسطيني في “قيادته الحكيمة للشعب الفلسطيني الشقيق نحو تحقيق الوحدة و إنهاء الاحتلال و إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة و عاصمتها القدس الشرقية”، على حد تعبير البرقية.