عبد الفتاح مصطفى – الرشيدية
تحولت واحة الرياضات بالرشيدية في نظر عدد من الفاعلين الرياضيين والمدنيين إلى عنوان بارز للتناقض بين الطموح التنموي الذي رافق إطلاق المشروع، والواقع المتعثر الذي يطبع وضعيتها اليوم، في ظل ما يوصف بحالة الإهمال وتراجع جودة البنيات الرياضية التي يفترض أن تخدم شباب المدينة.
ويأتي هذا المشروع في الأصل ضمن المبادرات الرامية إلى تعزيز البنية التحتية الرياضية بإقليم الرشيدية، حيث كان الهدف منه توفير فضاء متكامل يجمع بين الممارسة الرياضية والترفيه والأنشطة الاجتماعية لفائدة الشباب، في إطار رؤية تنموية تروم الارتقاء بالرياضة المحلية وتعزيز إدماج الفئات الشابة في أنشطة بناءة.
غير أن المعطيات الميدانية، وفق عدد من المتابعين للشأن المحلي، تكشف عن فجوة واضحة بين الأهداف المعلنة للمشروع والواقع الذي تعيشه الواحة اليوم. فعدّة مرافق رياضية كانت موجودة سابقاً، مثل ملاعب كرة اليد والكرة الطائرة والتنس، اختفت من الفضاء، ما أثار تساؤلات حول مصير هذه البنيات التي كانت تشكل جزءاً من العرض الرياضي المتنوع داخل هذا المركب.
ورغم الدينامية التي تعرفها بعض الجمعيات الرياضية بمدينة الرشيدية، فإن ضعف التجهيزات وقلة الصيانة وغياب التأطير الكافي تبقى من أبرز الإكراهات التي تحد من استغلال هذه المنشأة بالشكل المطلوب، وهو ما ينعكس سلباً على فرص تطوير الممارسة الرياضية، خصوصاً في صفوف الشباب.
ويستحضر متابعون السياق الذي أطلق فيه هذا المشروع، حيث كان يهدف بالأساس إلى معالجة الخصاص الذي كانت تعرفه المدينة في المجال الرياضي منذ سنوات، من خلال تأهيل الملعب البلدي لكرة القدم وتطوير فضاءات متعددة الاختصاصات تستجيب للمعايير المعتمدة وطنياً.
لكن، وبعد مرور سنوات على افتتاح واحة الرياضات بالرشيدية سنة 2016، يلاحظ زوار المكان تدهوراً واضحاً في عدد من مرافقه. فملعب كرة القدم، الذي يشكل المرفق الرئيسي داخل المركب، بات يعاني من تآكل أرضيته الاصطناعية وظهور ثقوب بها، إلى جانب تضرر السياج المحيط به، ما يجعل إجراء المباريات في ظروف مناسبة أمراً صعباً.
كما أن المساحات المحيطة بالملعب تحولت في جزء منها إلى فضاءات غير مؤهلة تفتقر للتجهيز والصيانة، وهو ما يتناقض – بحسب عدد من المتابعين – مع الوعود التي رافقت إطلاق المشروع بكلفة مالية قُدرت بأكثر من عشرة ملايير سنتيم.
وتطرح هذه الوضعية جملة من التساؤلات حول مدى احترام التصور الأصلي للمشروع، الذي كان من المفترض أن يتضمن مرافق متكاملة، من بينها ملعب كرة قدم مطابق للمعايير، وملاعب متعددة الاختصاصات، ومسبح نصف أولمبي، وقاعة مغطاة، ومدار للدراجات، إضافة إلى فضاءات ترفيهية وخضراء وخدمات مرافقة.
ويرى فاعلون محليون أن إنقاذ واحة الرياضات بالرشيدية يمر أساساً عبر فتح تقييم جدي لواقع هذا المشروع، والوقوف على أسباب تعثره، مع العمل على إعادة تأهيل مرافقه وضمان صيانتها بشكل مستمر، حتى تستعيد هذه المنشأة الدور الذي أنشئت من أجله كفضاء حيوي لتنمية الرياضة والشباب بإقليم الرشيدية.
تعليقات الزوار