هبة زووم – عبد الفتاح مصطفى
رغم أشغال التهيئة التي شهدها شارع بوكرعة بحي البساتين بمدينة مكناس، والتي أعادت تزفيت الطريق بعد سنوات من معاناة الساكنة مع الحفر والتشققات، فإن المشروع ما يزال، بحسب السكان، بعيداً عن تحقيق أهدافه، بعدما توقف عند حدود تعبيد الطريق، تاركاً الشارع يفتقد إلى مقومات أساسية تضمن جودة الفضاء الحضري وسلامة مستعمليه.
ويؤكد عدد من سكان الحي أن الشارع يعيش منذ أشهر على وقع ظلام دامس بسبب غياب الإنارة العمومية، في وقت تعرف فيه الحركة المرورية وحركة الراجلين كثافة كبيرة، ما يضاعف من المخاوف المرتبطة بالسلامة والأمن، خاصة خلال الفترة الليلية، حيث لا يجد المارة سوى أضواء السيارات وبعض المحلات والمقاهي لإنارة جزء من الطريق.
ولم تتوقف معاناة الساكنة عند هذا الحد، بل امتدت إلى فقدان الشارع لجماليته بعد إزالة الأشجار التي كانت تزين واجهات المنازل وتوفر الظل خلال فصل الصيف، في إطار الأشغال التي باشرتها المصالح المختصة، دون أن تتم إعادة غرس أشجار جديدة أو تهيئة الأرصفة بالشكل الذي ينسجم مع مشروع التأهيل.
ويشير السكان إلى أن الأرصفة ما تزال في وضعية متدهورة، بعدما تحولت إلى مساحات مليئة بالحجارة والأتربة والحفر، الأمر الذي يعرض الراجلين، وخاصة الأطفال وكبار السن، لمخاطر السقوط، ويجعل التنقل داخل الشارع أكثر صعوبة، خصوصاً في ساعات الليل بسبب غياب الإنارة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن نجاح مشاريع التأهيل الحضري لا يقاس فقط بتعبيد الطرقات، وإنما بمدى استكمال مختلف مكوناتها، من إنارة عمومية، وتشجير، وأرصفة تستجيب لمعايير الولوج والسلامة، حتى تحقق هذه المشاريع الأهداف التي رُصدت لها الأموال العمومية، وتنعكس إيجاباً على جودة عيش المواطنين.
ويطالب سكان حي البساتين الجهات المختصة، وفي مقدمتها جماعة مكناس، بالتعجيل باستكمال الأشغال، من خلال إعادة تثبيت أعمدة الإنارة العمومية، وإطلاق برنامج لتشجير الشارع، وإصلاح الأرصفة، بما يعيد لهذا المحور الحيوي جماليته ووظيفته، ويضمن بيئة حضرية أكثر أمناً وراحة.
ويبقى الرهان اليوم هو الانتقال من منطق التهيئة المجزأة إلى التأهيل المتكامل، لأن المشاريع التي تتوقف في منتصف الطريق تفقد جزءاً كبيراً من قيمتها، كما أن الاستثمار في الإنارة العمومية والتشجير والمساحات الخضراء لم يعد ترفاً عمرانياً، بل أصبح ضرورة لتحسين جودة الحياة، وتعزيز الأمن، والحفاظ على جمالية المدينة، بما ينسجم مع تطلعات ساكنة مكناس إلى فضاءات حضرية حديثة ومتكاملة.
تعليقات الزوار