الدار البيضاء: طعون مرتقبة في فوز توفيق كميل بدائرة ابن مسيك تضع تدبير العامل النشطي للانتخابات تحت مجهر القضاء
هبة زووم – الدار البيضاء
لم يُنهِ الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية بدائرة ابن مسيك الجدل الذي رافق المنافسة الانتخابية، إذ تشير معطيات متداولة إلى استعداد عدد من المرشحين للطعن في انتخاب توفيق كميل، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، في خطوة قد تنقل الصراع من صناديق الاقتراع إلى ردهات القضاء، وتعيد فتح النقاش حول ظروف تدبير العملية الانتخابية ومدى احترام قواعد المنافسة المتكافئة.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن مرشحين، من بينهم مرشحون عن حزب الأصالة والمعاصرة، يستعدون لوضع طعون أمام الجهات القضائية المختصة، استناداً إلى وقائع يقولون إنها تستدعي التحقق والتمحيص. غير أن الحسم في مدى تأثير هذه المعطيات على سلامة النتائج يظل من اختصاص القضاء، الذي يبقى الفيصل في قبول الطعون والنظر في الحجج المقدمة بشأنها.
وفي موازاة الجدل حول النتائج، تبرز اتهامات متداولة بشأن ما يوصف بانحياز العامل النشطي لفائدة توفيق كميل، وهي اتهامات تطرح أسئلة بشأن حياد الإدارة الترابية خلال الاستحقاقات الانتخابية، لكنها تظل بحاجة إلى معطيات موثقة وأدلة قابلة للتحقق، فضلاً عن توضيح موقف السلطات المعنية، قبل استخلاص أي حكم بشأنها.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المفترض للإدارة الترابية في ضمان احترام القانون وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، بعيداً عن أي شبهة تدخل أو تفضيل، فالثقة في العملية الانتخابية لا تُبنى فقط على إعلان النتائج، بل أيضاً على وضوح الإجراءات، وحياد الجهات المشرفة، والتعامل الجدي مع كل شكاية أو ادعاء يستند إلى وقائع محددة.
وشهدت الدائرة منافسة محتدمة، في ظل حضور أسماء انتخابية وازنة، من بينها توفيق كميل وجودار وكشاني، وهو ما جعل الاستحقاق محط اهتمام سياسي ومحلي واسع، غير أن حدة التنافس، مهما بلغت، لا تكفي وحدها للتشكيك في النتائج، كما أن إعلان الفوز لا يمنع المرشحين من اللجوء إلى المساطر القانونية إذا اعتقدوا أن هناك اختلالات أثرت في حقوقهم الانتخابية.
وفي انتظار وضع الطعون المرتقبة، إذا جرى تقديمها رسمياً، تظل الأسئلة الأساسية مرتبطة بطبيعة الوقائع التي سيستند إليها الطاعنون، ومدى توفر الأدلة بشأنها، وما إذا كانت ستؤثر قانونياً في صحة النتائج المعلنة.
وبين الاتهامات المتداولة والمساطر القضائية المنتظرة، يبقى المطلوب هو الاحتكام إلى الأدلة والقانون، مع ضمان حق جميع الأطراف في عرض مواقفها، حتى لا يتحول الجدل الانتخابي إلى أحكام مسبقة، ولا تصبح مزاعم المساس بالحياد الإداري مجرد اتهامات معلقة من دون توضيح أو مساءلة.