78 مليون سنتيم لكل طالب.. فدرالية اليسار تطالب بكشف تفاصيل برنامج تكوين بجهة كلميم وادنون

هبة زووم – كلميم
أثار تخصيص مجلس جهة كلميم وادنون مبلغ مليار و560 مليون سنتيم لتكوين 20 طالباً وطالبة موجة من التساؤلات حول كلفة البرنامج ومعايير الاستفادة منه، بعدما اعتبرت فدرالية اليسار الديمقراطي بكلميم أن الأرقام المعلنة تفرض توضيحات بشأن جدوى هذا الإنفاق العمومي، ومدى استجابته للأولويات التنموية الحقيقية للجهة.
وبحسب المعطيات التي استندت إليها الفدرالية، فإن الكلفة الإجمالية للعملية تصل إلى مليار و560 مليون سنتيم، أي ما يعادل 15.6 مليون درهم، لفائدة 20 مستفيداً فقط، بمعدل حسابي يبلغ 78 مليون سنتيم لكل طالب، وهو رقم يضع المجلس الجهوي أمام ضرورة الكشف عن مكونات هذه الكلفة، وطبيعة التكوين، ومدته، والخدمات التي يشملها، والنتائج المنتظرة منه.
ولا يتعلق النقاش، وفق موقف الفدرالية، بمجرد الاعتراض على تمويل برامج التكوين، بل بمدى تناسب الاعتمادات المرصودة مع عدد المستفيدين، وبالضمانات التي تكفل توجيه المال العام وفق معايير واضحة وشفافة، خصوصاً في جهة تواجه تحديات مرتبطة بالتشغيل والصحة والتنمية وتحسين فرص الشباب.
وتطرح محدودية عدد المستفيدين، مقارنة بالطلب المفترض على فرص التكوين، سؤالاً أساسياً حول شروط الانتقاء وكيفية تحديد المستحقين، وما إذا كانت المعايير المعتمدة تضمن تكافؤ الفرص بين الطلبة، أم أن غياب الوضوح يترك المجال أمام الشكوك بشأن عدالة توزيع هذه الفرص.
وفي هذا السياق، حذرت فدرالية اليسار الديمقراطي بكلميم من أن حصر الاستفادة في عدد محدود من الطلبة، دون توضيح كافٍ لمعايير الاختيار، قد يعمق الشعور بالإقصاء لدى فئات واسعة من الشباب الباحثين عن فرص حقيقية للتكوين والتأهيل.
كما اعتبرت أن الأولويات الاجتماعية والاقتصادية للجهة تستوجب نقاشاً عمومياً حول كيفية ترتيب النفقات وتوجيه الموارد المتاحة إلى البرامج الأكثر أثراً على حياة المواطنين.
وطالبت الفدرالية بفتح تحقيق شفاف وعاجل في تفاصيل العملية وملابساتها، مع نشر المعايير المعتمدة في اختيار المستفيدين، والكشف عن اللائحة الكاملة للأسماء، وتوضيح طبيعة الالتزامات المالية والتعاقدية المرتبطة بالبرنامج، فضلاً عن تقديم المعطيات التي تتيح للرأي العام تقييم كلفته ونجاعته.
وتبقى المطالبة بالشفافية مدخلاً أساسياً لتبديد الشكوك، إذ إن ارتفاع الكلفة المعلنة لا يكفي وحده للحكم على وجود هدر للمال العام، لكنه يفرض، في المقابل، تقديم تبريرات دقيقة ومعلومات قابلة للتحقق بشأن أوجه الصرف، والنتائج المنتظرة، ومدى استفادة الجهة من هذا الاستثمار.
وبين خطاب التكوين والتأهيل من جهة، ومطالب العدالة في توزيع الفرص من جهة أخرى، يجد مجلس جهة كلميم وادنون نفسه أمام أسئلة لا يكفي تجاوزها بالتبريرات العامة: لماذا اقتصر البرنامج على 20 طالباً؟ وكيف حُددت الكلفة الإجمالية؟ وما الضمانات التي تكفل شفافية الانتقاء وقياس الأثر؟
أسئلة تنتظر أجوبة واضحة، لأن تدبير المال العام لا يُقاس بحجم الاعتمادات المرصودة فقط، بل بمدى عدالة توزيعها ونجاعة نتائجها وخدمتها للمصلحة العامة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد