هبة زووم – الرباط
أثارت معطيات متداولة بشأن نشر موضوع امتحان مباراة المفوضين القضائيين، مرفقاً بأجوبة مقترحة، بالتزامن مع فترة إجراء الاختبارات، جدلاً واسعاً بين المترشحين، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول مدى نجاعة التدابير المعتمدة لضمان نزاهة المباريات ومبدأ تكافؤ الفرص.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد ظهرت صور لموضوع الامتحان داخل مجموعات على تطبيق «واتساب»، ابتداءً من حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحاً، وهي الفترة التي كان خلالها المترشحون لا يزالون يخضعون للاختبارات، ما أثار تساؤلات بشأن مصدر هذه الصور والكيفية التي أمكن من خلالها تداولها خارج مراكز الامتحان.
وكانت الجهات المشرفة على تنظيم المباراة قد اعتمدت، وفق المعطيات المتوفرة، إجراءات احترازية من بينها منع استعمال الهواتف المحمولة داخل مراكز الامتحان وسحبها من عدد من المترشحين، في محاولة للحد من أي إمكانية لتصوير مواضيع الاختبارات أو تداولها أثناء فترة التباري.
غير أن ظهور صور للموضوع مرفقة بأجوبة متداولة بالتزامن مع إجراء الامتحان فتح الباب أمام تساؤلات أخرى، من بينها كيفية خروج محتوى الاختبار من مركز الامتحان، وما إذا كانت الصور المتداولة قد التقطت فعلاً خلال فترة الاختبار، فضلاً عن مصدر الأجوبة ومدى ارتباطها بالموضوع الرسمي.
تكافؤ الفرص في صلب الجدل
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى أن تداول موضوع الامتحان، أو أجوبة مرتبطة به، أثناء فترة الاختبار، في حال تأكدت صحة ذلك وتوقيت نشره، قد يثير إشكالات جدية مرتبطة بمبدأ تكافؤ الفرص، خصوصاً إذا استفاد بعض المترشحين من المعلومات المتداولة في الوقت الذي ظل فيه آخرون يخوضون الاختبار دون الاستفادة منها.
كما أن القضية تطرح تساؤلات حول مدى فعالية الإجراءات الاحترازية المعتمدة داخل مراكز الامتحان، وما إذا كانت كافية لمنع خروج أي محتوى من مواضيع الاختبارات قبل انتهاء المدة المحددة.
وفي السياق ذاته، تشير المعطيات المتعلقة بتنظيم المباراة إلى منع المترشحين من مغادرة قاعات الامتحان قبل مرور ساعة على الأقل من انطلاق الاختبار، وهو إجراء يطرح بدوره تساؤلات حول مدى احترام الضوابط التنظيمية ومدى إمكانية انتقال محتوى الامتحان إلى خارج مراكز الاختبار خلال الفترة التي تسبق انتهاء الامتحان.
التحقق قبل ترتيب المسؤوليات
ورغم ما أثارته الصور والمحتويات المتداولة من جدل، فإن تحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بتسريب فعلي للامتحان يظل رهيناً بالتحقق من مجموعة من المعطيات الأساسية، في مقدمتها التوقيت الدقيق لنشر الصور، ومطابقتها مع الموضوع الرسمي، ومصدرها، فضلاً عن التأكد من طبيعة الأجوبة المتداولة ومدى ارتباطها فعلياً بالاختبار.
كما يبقى من الضروري التمييز بين مجرد تداول محتوى على تطبيقات التواصل الفوري وبين ثبوت حصول تسريب أثناء فترة الامتحان، إذ إن ترتيب المسؤوليات يتطلب تحديد الوقائع والظروف والجهات المتورطة، بناءً على معطيات دقيقة وتحقيق واضح.
وتتجه أنظار المترشحين، في ظل هذا الجدل، إلى الجهات المشرفة على المباراة من أجل تقديم التوضيحات اللازمة بشأن حقيقة ما جرى، وتوقيت تداول الصور والأجوبة، ومدى تأثير ذلك على سير الاختبارات.
وفي جميع الأحوال، فإن الحفاظ على مصداقية مباراة المفوضين القضائيين يظل مرتبطاً بضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، والتحقق الجدي من كل المعطيات التي قد تمس سلامة عملية التباري، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة في حال ثبوت أي خرق للقواعد المنظمة للمباراة.
