تسريبات المهداوي تضع المحامين في مواجهة أعضاء اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة وسط مطالب بالمحاسبة
هبة زووم – الرباط
أثارت التسريبات الأخيرة التي فجرها الصحافي حميد المهداوي موجة استياء واسعة في الوسط القانوني بالمغرب، حيث أدت إلى تصعيد الاحتجاجات من جانب الجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب التي أصدرت بيانًا شديد اللهجة تطالب فيه بالتحقيق العاجل في ما اعتبرته تجاوزات مهنية وأخلاقية خطيرة من قبل أعضاء اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة.
البيان أوضح أن التسجيلات تضمنت عبارات مهينة بحق المحامين، منها: “محامين مسخين”، و”محامي بحال شي جني فشي توليت”، و”محامي بوعكالة”، وهي ألفاظ تسيء مباشرة إلى مكانة هيئة الدفاع وتضر بالثقة في منظومة العدالة، مشددة على أن هذه التصريحات تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ الأخلاق المهنية وتهدد استقلالية المحامين في ممارسة مهامهم.
هذا، وأكد البيان على أن المحاماة ليست مجرد وظيفة تقنية بل رسالة حقوقية وأخلاقية، مستمدة من مبادئ الأمم المتحدة (1990) حول حماية المحامين من أي تدخل أو تشهير أو إساءة، وضمان استقلالهم وصون مكانتهم، وعدم استخدام أي خطاب يقلل من حقوق المتقاضين أو يشوه صورة الدفاع.
وفي سياق مطالبها، دعت الجمعية إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد المسؤوليات عن العبارات المهينة، حماية استقلالية المحامين واعتبار أي انتهاك للمهنة انتهاكًا للعدالة نفسها، مع التنبيه إلى خطورة خطاب الإهانة الصادر عن أي إطار مؤسساتي يُفترض أن يحمي القيم المهنية.
كما عبرت الهيئة المذكورة عن تضامنها مع الصحافي حميد المهداوي، مع التأكيد على ضمان حقوق الصحافيين وفق المواثيق الدولية، داعية لتطبيق قواعد المحاسبة والمساءلة لمنع تكرار الانزلاقات التي تمس المهن القانونية والإعلامية.
وحذرت الجمعية من أن استمرار هذه التجاوزات قد يؤدي إلى ضعف الثقة في القضاء والمؤسسات القانونية، ويضعف القدرة على ضمان حق المتقاضين في محاكمة عادلة، ويضر باستقلال هيئة الدفاع. كما أكدت أن حماية كرامة المحامين جزء لا يتجزأ من صيانة العدالة واستمرارية الثقة في المؤسسات.
وفي الأخير، شددت الجمعية أنها تتابع القضية بدقة وستتخذ جميع الخطوات القانونية والمؤسساتية المناسبة لحماية المحامين وصون استقلال القضاء، مع التأكيد على أن أي إساءة للهيئة هي إساءة للعدالة وللمجتمع بأسره.
