جامعة كرة السلة تغرق في الفوضى وبولعيش يفجر أزمة الحياد داخل اللجنة المؤقتة

هبة زووم – الرباط
لم يعد الجدل داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة مجرد اختلاف عابر في وجهات النظر، بل تحول إلى حالة فوضى مؤسساتية مكشوفة، بعدما اختار المرشح للرئاسة عبد الواحد بولعيش كسر جدار الصمت وتوجيه طعن رسمي إلى مؤسسة وسيط المملكة، في خطوة غير مسبوقة تكشف حجم الأعطاب التي تنخر تدبير المرحلة الانتقالية منذ ماي 2025.
فاللجنة المؤقتة، التي يفترض أن تُقوِّم الاعوجاج وتعيد بناء الثقة، تحولت ـ حسب الطعن ـ إلى طرف مباشر في اللعبة الانتخابية، بعدما تم الإبقاء على نفس المسؤول على رأسها لثلاث ولايات متتالية، قبل أن يجد نفسه وكيلاً للائحة مترشحة… أي الخصم والحكم في آن واحد.
وهي مفارقة صادمة تنسف أهم مبادئ القانون 30.09 الذي يفرض حياداً صارماً على مسؤولي اللجان المؤقتة ويمنع عليهم الترشح أو الاصطفاف أو حتى الاقتراب من أي نشاط انتخابي.
ووسط موجة هذه الاختلالات، يظل صمت الوزارة الوصية صادماً. فطيلة شهور، وجّه بولعيش مراسلات رسمية يحذر من الانحراف الخطير في المسار، لكن دون ردّ أو تدخل. وكأن الرسالة الضمنية تقضي بأن اللجنة المؤقتة فوق المحاسبة، وأن الشكايات لا تعني أحداً.
هذا الصمت لم يفعل سوى تكريس هيمنة اللجنة المؤقتة على العملية الانتخابية، وتوسيع دائرة الشك في نواياها. فحين يصبح المسؤول المؤقت مرشحاً، والوزارة صامتة، والانتخابات على الأبواب، فمن سيضمن النزاهة؟ ومن سيمنح هذا المسار أدنى درجات الثقة؟
الطعن الموجه لوسيط المملكة ولرئيس اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية لا يكتفي بالتنديد، بل يسرد خروقات واضحة تمسّ جوهر العملية الانتخابية، من بينها: إرسال استدعاءات خارج الآجال القانونية، تجاهل المادة 18 المتعلقة بالإجراءات الانتخابية، إدارة أحادية لمجمل التحضير للجمع العام، غياب أي تفاعل مع المراسلات الرسمية وممارسات تزرع الشك في كل خطوة من خطوات المسار.
هذه الممارسات، في تقدير بولعيش، ليست مجرد تفاصيل تقنية، بل مؤشرات على عقلية تدبيرية لا تعترف بالحياد ولا بالشفافية، وتتعامل مع الجامعة وكأنها ملكية خاصة أو مجالاً مغلقاً.
اللجوء إلى مؤسسة وسيط المملكة وإلى اللجنة الوطنية الأولمبية يكشف أن الأمور تجاوزت الطابع الداخلي، وأن الأزمة باتت تمسّ صورة الرياضة الوطنية ومبدأ الحكامة الجيدة الذي جعلته الدولة تحت رعاية صاحب الجلالة أساساً لبناء مؤسسات قوية وشفافة.
فحين يضطر مرشح إلى طرق أبواب مؤسسات دستورية لوقف ما يعتبره “عبثاً انتخابياً”، فهذا يعني أن الجامعة تعيش واحدة من أسوأ مراحلها، وأن مستقبل اللعبة أصبح رهينة حسابات ضيقة وممارسات تفتقر للحد الأدنى من الأخلاق الرياضية.
اليوم، كل المؤشرات تدل على أن انتخابات 14 دجنبر لن تمرّ في أجواء طبيعية، فالتوتر يتصاعد، والاتهامات تتوسع، والانحيازات تتعاظم، والحياد الذي يفترض أن يوجّه المرحلة الانتقالية أصبح آخر الغائبين.
ومع غياب تدخل حاسم يعيد ضبط الإيقاع، تبدو كرة السلة المغربية مقبلة على مرحلة أشد تعقيداً، وقد تترك هذه الأزمة آثاراً بعيدة على بنية اللعبة وشرعية مؤسساتها.
فما يجري اليوم ليس مجرد طعن انتخابي، بل درس صارخ في سوء تدبير اللجان المؤقتة، وجرس إنذار يستدعي مراجعة جذرية لطريقة تعيينها ومراقبة عملها، حتى لا تتحول إلى أدوات للتحكم بدل أن تكون ضمانة للإنصاف.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد