هبة زووم – الدار البيضاء
تتفاقم مظاهر التسيب العمراني داخل عدد من الأحياء التابعة لمقاطعة مولاي رشيد، في ظل انتشار مقلق لظاهرة تربية المواشي وسط التجمعات السكنية، وهو وضع بات يثير استياءً واسعاً في صفوف الساكنة، التي تجد نفسها يومياً أمام مشاهد لا تمت بصلة للعيش الحضري.
الأزقة والشوارع، التي يفترض أن تكون فضاءات للراحة والأمان، تحولت في عدد من النقط إلى ما يشبه إسطبلات مفتوحة، حيث تنتشر المواشي بين المنازل، مخلفة روائح كريهة ونفايات عضوية، في مشهد يعكس اختلالاً واضحاً في احترام قواعد التعمير والنظافة، ويطرح تساؤلات جدية حول دور السلطات المحلية في فرض النظام.
ما تعيشه ساكنة مولاي رشيد لم يعد مجرد إزعاج يومي، بل تحول إلى تهديد مباشر للصحة العامة، خاصة في ظل غياب شروط النظافة والمراقبة البيطرية، فانتشار مخلفات المواشي في محيط سكني مغلق يرفع من احتمالات تفشي الأمراض، ويشكل بيئة خصبة لتكاثر الحشرات، ما يفاقم معاناة السكان، خصوصاً الأطفال وكبار السن.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من السكان عن غضبهم من استمرار هذا الوضع، مؤكدين أن الشكايات المتكررة لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وأن الجهات المعنية لم تُبدِ أي تفاعل ملموس يرقى إلى حجم الضرر القائم.
هذا الصمت الرسمي يفتح الباب أمام تساؤلات حقيقية حول نجاعة التدخلات المفترضة، ومدى التزام السلطات المحلية بمهامها في حماية المجال الحضري وضمان شروط العيش الكريم، فكيف يُسمح باستمرار هذه الممارسات داخل أحياء مكتظة؟ وأين هي آليات المراقبة والزجر في مواجهة هذا النوع من الفوضى؟
كما يطرح الوضع تساؤلاً مباشراً حول مدى تفاعل عامل الإقليم مع هذه النداءات المتكررة، في وقت أصبحت فيه الساكنة تشعر بأن معاناتها لا تجد آذاناً صاغية، وأن الحلول المؤجلة تزيد من تعقيد المشهد.
إن ما يجري في مولاي رشيد يعكس خللاً أعمق في تدبير المجال الحضري، حيث تتقاطع مظاهر الهشاشة مع ضعف المراقبة، لتنتج واقعاً يثقل كاهل الساكنة ويضرب في العمق مفهوم المدينة المنظمة.
وفي ظل هذا الوضع، يظل المطلب الأساسي واضحاً: تدخل حازم يعيد الاعتبار للقانون، ويضع حداً لهذه الممارسات التي لا تنسجم مع الطابع الحضري للمنطقة، بما يضمن حماية الصحة العامة وصون كرامة المواطنين.
فهل تتحرك السلطات لوضع حد لهذه الفوضى، أم أن ساكنة مولاي رشيد ستظل رهينة واقع لا يليق بمدينة بحجم الدار البيضاء؟ سؤال مفتوح، في انتظار جواب عملي على أرض الواقع.
تعليقات الزوار