هبة زووم – سطات
تسجل مدينة سطات حركية أمنية متواصلة تعكس تعبئة مصالح الأمن الوطني وحرصها على التصدي لمختلف مظاهر الجريمة، من خلال تعزيز الحضور الميداني وتكثيف الدوريات واعتماد تدخلات استباقية تستهدف رصد السلوكيات المشبوهة والتعامل معها بالسرعة والنجاعة اللازمتين.
وتندرج هذه الجهود في إطار حماية الأشخاص والممتلكات، وصون النظام العام، وتعزيز الشعور بالأمن والطمأنينة لدى ساكنة المدينة وزوارها، في وقت يظل فيه تقييم العمل الأمني مرتبطاً أيضاً بمدى استجابته لانشغالات المواطنين اليومية وانتظاراتهم المتعددة.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من المواطنين عن ارتياحهم للأجواء الأمنية التي تعرفها سطات، منوهين بالمجهودات المبذولة من طرف مختلف المصالح المختصة في مواجهة السلوكيات التي قد تهدد سلامة الأشخاص أو تمس براحتهم وممتلكاتهم.
وأرجع المتحدثون هذا الارتياح إلى التدبير الميداني الذي ينهجه والي الأمن بومهدي ورئيس المنطقة الإقليمية للأمن، وما يطبع عملهما، بحسب تعبيرهم، من تنسيق وتكامل في الأدوار، بما يساهم في تعزيز اليقظة الأمنية وتحسين نجاعة التدخلات.
وتبرز أهمية هذه الدينامية في اعتماد مقاربة وقائية لا تقتصر على التدخل بعد وقوع الأفعال الإجرامية، بل تراهن على استباقها عبر تكثيف المراقبة وتعزيز الانتشار الأمني بالمواقع الحيوية، بما يحد من فرص ارتكاب الجرائم ويتيح التدخل في الوقت المناسب عند الضرورة.
في مقابل هذا الارتياح المرتبط بالجانب الأمني، يظل تدبير السير والجولان بمدينة سطات من الملفات التي تثير انتقادات وتساؤلات لدى عدد من مستعملي الطريق، بسبب ما يصفونه بارتباك حركة المرور وصعوبة التنقل في بعض المحاور الرئيسية، خصوصاً في ظل التغييرات المفاجئة التي تطال علامات التشوير أو إغلاق بعض الممرات والمنافذ الطرقية المعتادة.
ويشتكي سائقون من غياب الوضوح والاستقرار في تنظيم حركة السير ببعض النقاط، حيث يجدون أنفسهم أمام تعديلات طارئة ومتباينة، وأحياناً أمام متاريس تعيق المرور أو تغير مساراته دون إشعار مسبق، الأمر الذي يزيد من حدة الارتباك ويطرح علامات استفهام حول مدى التنسيق بين الجهات المتدخلة في تدبير هذا المجال.
وتبرز هذه الإشكالات بشكل خاص عند بعض المحاور الحيوية، من بينها نقطة الخروج في اتجاه الطريق السيار، التي يستشهد بها مستعملو الطريق باعتبارها من المواقع التي تتطلب تنظيماً واضحاً ومستمراً، بالنظر إلى أهمية حركة المرور بها وانعكاساتها على تنقل المواطنين.
ولا تتوقف تداعيات هذا الوضع، وفق شكاوى متداولة بين السائقين، عند إضاعة الوقت أو صعوبة اختيار المسار المناسب، بل تمتد إلى مخاطر محتملة على السلامة الطرقية، خصوصاً عندما يفاجأ مستعملو الطريق بتغييرات في اتجاهات السير أو بإغلاق منافذ اعتادوا المرور عبرها.
إن تعزيز الإحساس بالأمن لا ينفصل عن ضمان تنقل آمن ومنظم داخل المدينة، وهو ما يجعل تدبير السير والجولان مسؤولية تتطلب وضوح القرارات، واحترام قواعد التشوير، والتنسيق المسبق بين مختلف المتدخلين، مع الحرص على إخبار المواطنين بأي تغييرات تهم حركة المرور.
وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة إلى تقييم الاختلالات التي يثيرها مستعملو الطريق، والوقوف على أسبابها، وتحديد المسؤوليات الإدارية والتدبيرية المرتبطة بها، بدل ترك السائقين في مواجهة تغييرات مفاجئة تزيد من تعقيد حركة السير داخل المدينة.
وبين الإشادة بالتدخلات الاستباقية في مواجهة الجريمة، والانتقادات الموجهة إلى تدبير حركة المرور، تبدو سطات في حاجة إلى مقاربة متكاملة تجمع بين اليقظة الأمنية والحكامة المرورية، بما يضمن حماية المواطنين من الجريمة، ويصون حقهم في التنقل السلس والآمن.
فالرهان لا يقتصر على تعزيز الحضور الأمني في الشوارع، بل يشمل أيضاً تنظيم المجال الطرقي وفق قواعد واضحة ومستقرة، حتى لا تتحول بعض الاختلالات في السير والجولان إلى مصدر يومي للقلق والاحتقان لدى الساكنة ومستعملي الطريق.
تعليقات الزوار