الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تصعّد ضد غلاء المحروقات وتحذّر من انفجار اجتماعي وشيك

هبة زووم – الرباط
صعّدت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لهجتها تجاه استمرار غلاء أسعار المحروقات وتداعياته على القدرة الشرائية للمغاربة، محذّرة من انعكاسات ارتفاع كلفة النقل والإنتاج على أسعار المواد الأساسية، ومطالبة باتخاذ إجراءات فعلية لضبط السوق ووضع حد لما وصفته بتحكم لوبيات القطاع.
وأكد المكتب التنفيذي للكونفدرالية، في بلاغ له، أن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات يفاقم الأعباء المعيشية للأسر ويزيد الضغط على الفئات الاجتماعية والطبقة العاملة، في ظل مطالب متواصلة بتحسين الأجور والمعاشات وتعزيز الحماية الاجتماعية. كما دعا إلى الانتقال من تدبير الأزمة بالتصريحات والوعود إلى إجراءات ملموسة قادرة على حماية القدرة الشرائية والحد من آثار الغلاء.
وفي ملف الطاقة، أعادت المركزية النقابية طرح مطلب إعادة تشغيل مصفاة «سامير»، معتبرة أن استعادة نشاطها لم تعد مجرد قضية مرتبطة بإنقاذ منشأة صناعية، بل ضرورة وطنية لتعزيز السيادة والأمن الطاقيين، واسترجاع قدرات التكرير والتخزين، وصيانة مناصب الشغل.
وشددت الكونفدرالية على مواصلة النضال من أجل إعادة تشغيل المصفاة، داعية إلى تعبئة نقابية ومجتمعية واسعة لدعم هذا المطلب. ويعيد هذا الموقف ملف «سامير» إلى واجهة النقاش بشأن الخيارات الطاقية للمغرب، ومدى قدرة السياسات العمومية على تقليص الهشاشة أمام تقلبات أسواق الطاقة الدولية، وتعزيز الأمن في مجال التزود بالمحروقات.
وعلى المستوى الاجتماعي، اعتبرت النقابة أن أي برنامج حكومي ينبغي أن يقدم أجوبة واضحة عن الانتظارات الاجتماعية، وفي مقدمتها الزيادة العامة في الأجور والمعاشات، وإقرار العدالة الضريبية، ومواجهة البطالة، وتوفير الشغل اللائق، وتقوية الخدمات العمومية وضمان الحماية الاجتماعية.
كما شددت على ضرورة الوفاء بالالتزامات والاتفاقات الاجتماعية المركزية والقطاعية والفئوية، داعية إلى مأسسة فعلية للحوار الاجتماعي، على أساس التفاوض الجدي وتنفيذ التعاقدات المبرمة، بدل الاكتفاء بجولات حوار لا تنعكس نتائجها بالضرورة على الأوضاع المهنية والمعيشية للشغيلة.
وفي سياق متصل، ندد المكتب التنفيذي بما وصفه بالتضييق على مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، مطالباً بوقف هذه الممارسات وتمكين المجموعة من حقوقها الدستورية، وتوفير الوسائل البشرية والمادية واللوجستيكية الضرورية لقيامها بمهامها، بما يضمن احترام التعددية والإنصاف داخل المؤسسة التشريعية.
ولم يخلُ البلاغ من تحذير واضح بشأن وضع الحريات النقابية، إذ اعتبرت الكونفدرالية أن استمرار تعطيل الاستجابة للمطالب العمالية والتضييق على العمل النقابي من شأنه أن يرفع منسوب التوتر والاحتقان الاجتماعي، ويفتح الباب أمام جولات جديدة من الاحتجاج.
وبناء على ذلك، دعت المركزية النقابية تنظيماتها ومناضلاتها ومناضليها إلى التعبئة والاستعداد لخوض معارك نضالية دفاعاً عن الحقوق والحريات وكرامة الطبقة العاملة، في امتداد للتحركات التي قالت إنها قادتها خلال الصيف الماضي.
وتضع هذه المواقف الحكومة أمام تحدٍّ اجتماعي يتجاوز تدبير أسعار المحروقات إلى أسئلة أوسع تتعلق بالأجور والتشغيل والعدالة الضريبية وفعالية الحوار الاجتماعي. وبين مطالب النقابات وانتظارات الأسر، يبقى الاختبار الحقيقي مرتبطاً بمدى ترجمة الالتزامات إلى قرارات قابلة للقياس، وبقدرة السياسات العمومية على تخفيف الأعباء المعيشية وتعزيز الثقة في المؤسسات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد