تطوان: مصحة خاصة تطالب من عائلة المريض اداء مبالغ مالية تعجيزية قبل اخضاع المريض لأي فحص طبي

هبة زووم / حسن لعشير
أثارت واقعة متداولة بمدينة تطوان تساؤلات بشأن كلفة العلاج داخل المصحات الخاصة ومدى مراعاة الظروف الإنسانية للمرضى وأسرهم، بعدما وجدت أسرة نفسها، وفق روايتها، أمام مطالب مالية مرتفعة خلال توجهها إلى إحدى المصحات الخاصة في وقت متأخر من الليل، طلباً للعلاج العاجل لطفل تعرض لحادث تسبب له في كسر على مستوى اليد.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد قصد الأبوان المصحة أملاً في إخضاع طفلهما للفحوصات الطبية اللازمة وتلقي العلاج المناسب، غير أنهما فوجئا، وفق الرواية ذاتها، بمطالبتهما بأداء مبالغ مالية قبل استكمال الفحوصات والتدخل الطبي المطلوب.
وتفيد رواية الأسرة بأن مبلغ 200 درهم طُلب مقابل معاينة أولية من طرف طبيب الإنعاش، قالت إن الأمر اقتصر خلالها على الاطلاع على صورة الأشعة، كما تحدثت عن مبلغ إضافي قدره 1100 درهم مقابل المبيت، فضلاً عن مطالبتها بتوفير ضمانة مالية مسبقة تصل إلى 5000 درهم قبل ولوج غرفة المبيت أو الشروع في العلاج، وفق ما ورد في المعطيات المتداولة.
وتطرح هذه التفاصيل، في حال تأكدها، أسئلة بشأن طبيعة الخدمات التي تغطيها المبالغ المطلوبة، وكيفية إخبار الأسر بالتكاليف قبل تقديم العلاج، ومدى وضوح الإجراءات المالية المعتمدة داخل المؤسسة الصحية المعنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحالة طفل يحتاج إلى تقييم طبي بعد حادث.
ولا يتعلق النقاش هنا بحق المصحات الخاصة في استخلاص مقابل الخدمات التي تقدمها وفق الضوابط الجاري بها العمل، بقدر ما يرتبط بضرورة ضمان الشفافية في تحديد الفواتير والضمانات المالية، وتوضيح طبيعة كل خدمة وتكلفتها، مع مراعاة الحالات التي تستدعي تقييماً طبياً عاجلاً.
وقد أثارت الواقعة، بحسب المعطيات المتداولة، استياءً وتساؤلات في أوساط من متابعي الشأن المحلي بتطوان، بشأن دور الجهات المختصة في مراقبة المصحات الخاصة والتأكد من احترامها للضوابط المنظمة للخدمات الصحية، بما يضمن حقوق المرضى ويحفظ كرامتهم، دون أن تتحول صعوبة الوضع الصحي أو ضغط اللحظة إلى مصدر إضافي لمعاناة الأسر.
وفي ظل غياب توضيح رسمي من المصحة المعنية ضمن المعطيات المتاحة، تظل تفاصيل الواقعة بحاجة إلى التحقق، بما في ذلك طبيعة الخدمات المقدمة، وأساس المبالغ المطلوبة، والظروف التي جرى فيها طلب الضمانة المالية، فضلاً عن مآل الحالة الصحية للطفل.
وتبقى الجهات الصحية المختصة مطالبة، في إطار اختصاصاتها، بالتفاعل مع الشكايات التي قد ترد بشأن هذه الممارسات والتحقق من مدى مطابقتها للقوانين والضوابط الجاري بها العمل، فيما يظل من حق المصحة المعنية تقديم توضيحاتها بشأن ما نُسب إليها.
ففي نهاية المطاف، لا تُقاس جودة الخدمات الصحية بالتجهيزات الطبية وحدها، بل تشمل أيضاً وضوح المعاملات المالية، واحترام حقوق المرضى، والتعامل المسؤول مع الأسر التي تقصد المؤسسات الصحية في لحظات القلق والخوف على أبنائها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد