هبة زووم – أفورار
لم تعد المخاوف التي تعبر عنها ساكنة حي تعريشت بجماعة أفورار، بإقليم أزيلال، مجرد قلق عابر بشأن تدفقات المياه، بل تحولت إلى ناقوس إنذار يستدعي تدخلاً عاجلاً لتقييم وضعية قناة التصريف المعروفة محلياً باسم «صفاية تكرزوزت»، بعد ارتفاع منسوب المياه واقترابها من محيط عدد من المنازل السكنية.
وتتعلق القضية بتدفقات مائية مرتبطة بمحطة معالجة مياه سد بين الويدان، الواقعة بدواري ورلاغ وصاطبا التابعين لجماعة أفورار، في أعقاب التساقطات المطرية الرعدية التي شهدتها مرتفعات الأطلس، والتي يُرجح أنها رفعت نسبة العكارة والشوائب في المياه الخام الواردة إلى المحطة، وفق المعطيات التي توصلت بها «أصداء أفورار» من الساكنة المتضررة.
وحسب المصادر ذاتها، فقد ارتفع منسوب المياه داخل «صفاية تكرزوزت»، التي تمر عبر حي تعريشت، إلى مستويات أثارت مخاوف السكان بعدما تجاوزت المياه مجراها ووصلت إلى محيط منازل، وسط تساؤلات بشأن مدى قدرة قناة التصريف على استيعاب التدفقات الكبيرة، خصوصاً خلال فترات التساقطات المطرية القوية.
وتزداد المخاوف، بحسب إفادات السكان، بسبب تراكم القصب والأعشاب والنفايات داخل مجرى القناة، وهي عوائق قد تحد من انسياب المياه وترفع احتمال حدوث اختناقات موضعية عند ارتفاع الصبيب.
وهنا يبرز السؤال الذي لا ينبغي تأجيله: هل تخضع هذه القناة للصيانة الدورية والمراقبة التقنية اللازمة، وهل جرى تقييم قدرتها الاستيعابية في ضوء التدفقات التي تستقبلها؟ أم أن التعامل مع مثل هذه الاختلالات سيظل رهين الشكايات وانتظار تفاقم الوضع؟
إن اقتراب المياه من المنازل كافٍ لفرض تحرك استباقي، دون انتظار وقوع أضرار في الممتلكات أو تهديد سلامة السكان، فالتدبير المسؤول لمخاطر المياه لا يبدأ بعد الفيضان، بل من خلال الصيانة المنتظمة، وإزالة العوائق، ومراقبة المنشآت، والتدخل قبل أن تتحول المؤشرات المقلقة إلى حادث يصعب تدارك نتائجه.
إن الوضع يضع الجهات المشرفة على محطة المعالجة، إلى جانب الجماعة والسلطات المحلية والمصالح التقنية المختصة، أمام ضرورة توضيح طبيعة التدفقات، ومدى سلامة قناة التصريف، والإجراءات المتخذة لضمان مرور المياه دون تهديد المنازل المجاورة.
ولا يتعلق الأمر بتوجيه اتهامات مسبقة إلى جهة بعينها، بل بالمطالبة بتحديد الاختصاصات والمسؤوليات، وتوضيح ما إذا كانت عمليات التنقية والصيانة قد نُفذت بانتظام، وما التدابير العاجلة التي يمكن اعتمادها لمعالجة الاختناق وتحسين القدرة الاستيعابية للمجرى.
كما أن التنسيق بين مختلف المتدخلين لا ينبغي أن يظل مجرد عنوان إداري، بل يجب أن يترجم إلى تدخل ميداني ملموس، وتقييم تقني واضح، وبرنامج للصيانة والمراقبة، مع إطلاع الساكنة على التدابير المعتمدة والجدول الزمني لتنفيذها.
وتطالب ساكنة تعريشت بتنقية «صفاية تكرزوزت» من القصب والأعشاب والنفايات، وفحص وضعيتها التقنية، ومعالجة الاختلالات التي قد تعرقل تصريف المياه، فضلاً عن اعتماد خطة وقائية تضمن حماية المنازل المجاورة في فترات الأمطار الغزيرة.
إن أخطر ما في هذه الوضعية ليس فقط ارتفاع منسوب المياه، بل استمرار المخاوف دون أن تتوفر للساكنة، بحسب المعطيات المتاحة، ضمانات واضحة بشأن سلامة المجرى وجاهزيته لاستيعاب التدفقات. لذلك، فإن المطلوب اليوم هو تحرك عاجل ومعلن، لا تدخل ظرفي ينتهي بانحسار المياه، ثم تعود المشكلة مع أول تساقطات جديدة.
فهل تتحرك الجهات المعنية قبل وقوع الأسوأ، أم ستظل ساكنة تعريشت تنتظر أن تتحول مخاوفها إلى أضرار فعلية حتى يحظى الملف بالأولوية؟
تعليقات الزوار