لم يكتف عضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين المهني، نورالدين عيوش، باتهام المدافعين عن اللغة العربية بالعيش خارج التاريخ، بل طرح “قاموسا” لتعليم اللغة “الدارجة/العامية” المغربية من اجل تسهيل عملية اعتمادها في المدارس.
تصريحات نور الدين عيوش، رجل الأعمال الفرنكفوني، الذي يقول بأنه له صداقة مع العاهل المغربي، ليست جديدة لكنها تزامنت هذه المرة، مع طرحه “قاموسا” لغويا في إطار مشروعه لاعتماد “الدارجة” لغة للتدريس في المغرب التي يسميها “اللغة العربية المغربية”.
معجم الدارجة
قال نور الدين عيوش في ندوة صحافية لتقديم “قاموس الدارجة المغربية”، من أجل تسهيل عملية التدريس بهذه اللغة وغزالة الموانع التي يتحجج بها معارضو تعليم المغاربة بلغتهم الأم.
وأصدر “مركز تنمية الدارجة زاكورة” الذي يرأسه عيوش، بلاغا أعلن فيه تأليف أول قاموس للدارجة المغربية، معتبرا “أن واقع تطور الدارجة وتوسعها في مجالات كثيرة ودخولها لميدان الكتابة في الصحافة والأدب والإشهار والانترنيت هو الذي فرضه”.
وسجل البلاغ أنه “وبخلاف القواميس الأخرى التي تقدم معنى مفردات الدارجة المغربية بلغة عربية فصحى، أو بلغة أجنبية “الفرنسية أو الانجلزية أو الاسبانية”، يعتبر قاموس زاكورة أو قاموس أحادي اللغة”.
وأضاف أنه وحسب دراسة حديثة قامت بها مؤسسة “FAFO”، فإن أن “الدارجة هي اللغة الأولى التي تستعمل في الكتابة بجهة الرباط”.
وأوضح البلاغ، أن القاموس جاء بجديد، يتمثل في ترتيب أبجدي للمفردات، وقاموس مصور، وغني بالأمثلة والحكم المغربية، وطريقة كتابة مبنية على معطيات علمية تسهل المرور من العربية المغربية للعربية الفصحى، خاصة بالنسبة للمتعلمين.
وأفاد أن إحصاء سنة 2014، بين أن “تقريبا كل المغاربة 80.
2 في المائة في البوادي و96 في المائة في الحواضر، يتكلمون الدارجة، بالرغم من الافتقار لدراسات ميدانية تبين الألفاظ والنطق الأكثر انتشارا حسب الجهات، يمكن تحديد هذا من خلال المعطيات الديمغرافية والاقتصادية والثقافية” تقول المؤسسة”.
وبخصوص الفريق الذي اشتغل على القاموس يضيف البلاغ، يتكون من لغويين لهم خبرة، مشيرا أن تنوع أعضاء الفريق ووجهات نظرهم المختلفة في بعض الأحيان فيما يخص بعض الخيارات اللغوية سمحت بأن يكون النقاش مثمرا ويوصل لإجابات غنية”.
وأعلنت المؤسسة عزمها الاشتغال على مشاريع أخرى، منها قاموس على الانترنيت، وهو أول قاموس تعاوني للعربية والمغربية، يمكن من خلاله لكل المستخدمين المهتمين بالمساهمة في إثراء قاعدة البيانات المعجمية، عبر اقتراح كلمات جديدة أو تعريف جديد، وسيقوم لغويون بتصحيح المقترحات لتكون ملائمة للقاموس.
مخطط فرنكفوني
قال فؤاد أبوعلي، أستاذ اللسانيات، ورئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، “مشروع عيوش هو محاولة يائسة جديدة لتنفيذ مخطط فرنكفوني لضرب القيم الوطنية”.
وأضاف فؤاد أبوعلي في تصريح لـ”عربي21″، “في سياق الهجوم على التعليم العمومي من طرف زملائه ومحاولة فرنسة التعليم المغربي كما يفعل زميله وزير التربية الوطنية، اختص هو في الدفاع عن التعليم بالعامية”.
وأوضح أبو علي، نائب رئيس الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب، “ولأنه مشروع دعائي وليس علميا فقد اختار منابر الصحافة بدل من مخابر ومنتديات الجامعة”.
وشدد “لذا فالنقاش معه ينبغي أن يكون سياسيا.
فالقضية قضية نخبة غير منبثقة من الإرادة الشعبية ولا علاقة لها بالوطن والمواطنين تريد فرض قيمها على المغاربة بوسائل الكولسة والتقرب من دوائر القرار”.
وختم تصريحه قائلا: “وكما واجهنا وواجه المغاربة هذه الدعوة سابقا مما أدى به إلى الابتعاد عن الأضواء فمصيرها مستقبلا هو الانقراض كباقي الدعوات المصادمة للهوية الوطنية والمشترك العربي”.
غضب وسخرية
لم يتردد المودونو والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في الهجوم على نور الدين عيوش وقاموسه الجديد، حيث رفضوا المساس بأسس الشخصية المغربية.
ووصفه معلقون على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، بأنه خطوة أخرى في اتجاه تدمير الهوية العربية للبلد لصالح المشروع الفرنكوفوني المدعوم من الطبقة النافذة في البلاد، وانخراط في المؤامرة على اللغة العربية.
وتهكم عدد من النشطاء بان المرة المقبلة سيقوم عيوش محاولة لترجمة للقرآن إلى اللهجة المغربية العامية.
وانتقد آخرون فقر معجم الكتاب مقابل لغة غنية كالعربية.
وتناقل معلقون مقاطع من الكتاب تضمن كلمات خارجة على أنها من صميم اللهجة المغربية، ومقاطع أخرى لأمثال ساخرة من الحياة اليومية.
وتساءل آخرون ما إذا أضاف إليها كلمات شبابية من الشارع.