دعم فراقشية المواشي يشعل خلافات الفرق البرلمانية والمعارضة تتهم والأغلبية ترد

هبة زووم – الرباط
تحول ملف إحداث لجنة تقصي الحقائق بشأن دعم استيراد المواشي إلى عنوان جديد للتجاذب السياسي داخل مجلس النواب، بعدما تسبب تأجيل الاجتماع المخصص لإطلاق المسطرة العملية لتشكيل اللجنة في اندلاع ملاسنات حادة بين مكونات الأغلبية والمعارضة، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى استعداد مختلف الفرق البرلمانية لتفعيل إحدى أهم الآليات الرقابية التي يخولها الدستور للمؤسسة التشريعية.
فبدل أن يشكل الاجتماع محطة لإطلاق التحقيق البرلماني في ملف أثار نقاشاً واسعاً داخل الرأي العام، وجد النواب أنفسهم أمام خلافات سياسية وتنظيمية أعادت إلى الواجهة الانتقادات المرتبطة بتأخر تفعيل آليات المراقبة البرلمانية في القضايا ذات الأثر المباشر على المواطنين.
وفي هذا السياق، عبر رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، عن استيائه من تأجيل الاجتماع، معتبراً أن غياب عدد من رؤساء الفرق البرلمانية عن افتتاح مسطرة جمع التوقيعات، باستثناء فريق التجمع الوطني للأحرار، يعكس غياب الجدية في التعاطي مع الملف، ويفتح الباب أمام ما وصفه بمحاولات ربح الوقت وتحويل قضية تمس القدرة الشرائية للمغاربة إلى مادة للتجاذب السياسي والدعاية الانتخابية.
وأكد حموني أن فريقه استكمل التوقيعات المطلوبة من جميع أعضائه، معتبراً أن المرحلة تقتضي تحمل الجميع لمسؤولياتهم السياسية والدستورية، بعيداً عن أي حسابات ظرفية أو تأجيلات قد تؤثر على ثقة الرأي العام في العمل البرلماني.
في المقابل، نفت مكونات الأغلبية وجود أي نية لعرقلة تشكيل اللجنة، حيث أوضح أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أن غياب بعض رؤساء الفرق كان مرتبطاً بالتزامات حزبية وميدانية طارئة، نافياً أن يكون الأمر محاولة لتأخير إخراج اللجنة إلى حيز الوجود.
وأشار التويزي إلى أن المبدأ يحظى بتوافق بين مختلف المكونات، غير أن النقاش لا يزال قائماً حول نطاق اختصاص لجنة تقصي الحقائق، إذ تدعو بعض الفرق إلى توسيع مجال التحقيق ليشمل مختلف أوجه الدعم العمومي، بدل الاقتصار على ملف دعم استيراد المواشي فقط، وهو ما يستدعي، بحسبه، مزيداً من التشاور لتحديد الإطار القانوني والسياسي لعمل اللجنة.
ويعيد هذا السجال البرلماني طرح أسئلة جوهرية حول فعالية الرقابة البرلمانية وقدرة المؤسسة التشريعية على تجاوز الحسابات السياسية الضيقة عندما يتعلق الأمر بملفات ذات حساسية اقتصادية واجتماعية. فالرأي العام، الذي يتابع باهتمام كبير مآلات الدعم العمومي الموجه لاستيراد المواشي، ينتظر تحقيقاً شفافاً يحدد الوقائع والمسؤوليات، بعيداً عن منطق تبادل الاتهامات أو توظيف الملف في سياقات انتخابية.
وبين اتهامات المعارضة بوجود “تمطيط” للمسار، ونفي الأغلبية لأي نية لعرقلة اللجنة، يبقى الرهان الحقيقي هو الإسراع بتفعيل هذه الآلية الرقابية وفق الضوابط الدستورية والقانونية، بما يضمن كشف الحقائق وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويعزز ثقة المواطنين في الأدوار الرقابية للمؤسسة البرلمانية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد