رفاق ”مخاريق” يطلقون النار على مشروع قانون المالية ويؤكدون أن المشكل الحقيقي في سوء النمو والتوزيع الغير عادل لثروات البلاد
هبة زووم ـ الرباط
عقدت الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، دورتها العادية بالدار البيضاء يوم الخميس 24 أكتوبر 2019، حيث تم الاستماع إلى عرض الأمين العام للاتحاد حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، وانعكاساتها على أوضاع الطبقة العاملة المغربية وباقي الجماهير الشعبية.
وتم خلال هذا الاجتماع مناقشة أولية وعامة لمشروع قانون المالية الجديد، حيث أكد رفاق “مخاريق” أن اللقاء التشاوري الذي دعي إليه الاتحاد المغربي للشغل، جاء متأخرا جدا، أي أسبوع فقط قبل بدء المسطرة التشريعية، وهو ما يعني أن الحكومة غير جادة، لا في تنفيذ اتفاق 25 أبريل 2019، ولا في مأسسة الحوار الاجتماعي. وهي التي حولت ذلك اللقاء إلى مجرد جلسة استماع شكلية ليس إلا.
وسجل رفاق “مخاريق” عدة ملاحظات، خلال ماقشتهم لقانون المالية الجديد، حيث سجلوا أنه لم يتم التطبيق الفعلي للقانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، وخصوصا، للمادة 5 منه، التي تنص على أن يتم إعداد قانون السنة الجديدة استنادا إلى برمجة ميزانياته لثلاث سنوات.
وأضاف، بلاغ الاتحاد المغربي للشغل، الذي توصل موقع هبة زووم بنسخة منه، أن حكومة العثماني مازالت سجينة المقاربة النيوليبرالية التي تعتبر أن الحوار الاجتماعي، والمرافق الاجتماعية مجرد “كلفة”، تثقل كاهل الميزانية العامة، وهو ما يرفضه الاتحاد الذي يعتبر أن الحوار الاجتماعي، والاتفاقات الجماعية الناتجة عنه، استثمار في العنصر البشري، وأن الرأسمال البشري هو المحدد والمحرك الأساسي لأية تنمية مستدامة وشاملة.
واعتبر رفاق “مخاريق”، في ذات البلاغ، أن مشروع قانون المالية الحالي، في كليته، ظل محكوما بمقاربة البحث على تحقيق التوازنات المالية والماكرو اقتصادية، على حساب التوازنات الاجتماعية والاستقرار المجتمعي، وهو ما يتأكد، يقول البلاغ، من خلال:
– أن مناصب الشغل المحدثة (20.000 + 15.000) لا تستجيب لأدنى حاجيات البلاد في مجموع المرافق. حيث جاءت حتى دون نسبة السنة الفارطة.
– من جانب آخر، فإن عملية (+) تحيل إلى 15.000 منصب مالي المتعلق بالعمل بالعقدة. وهو ما يؤكد أن الحكومة مستمرة في ضرب استقرار العمل، وتشجيع الهشاشة في عالم الشغل، وفي نهج سياستها التمييزية في مجال التشغيل. الشيء الذي يعتبره الاتحاد خرقا سافرا لمبدأ دستوري، وللمعايير الدولية المتعلقة بعالم الشغل. علاوة على أن الحكومة لم تستخلص الدرس من تجربة 3 سنوات من الاحتقان الاجتماعي الذي عرفه القطاع إثر لجوء المسؤولين لهذا الاختيار (التعاقد), الذي أدى إلى هدر الزمن المدرسي، و زاد من تفاقم اختلالات منظومتنا التربوية و التعليمية.
– يبقى الحديث عن العدالة الاجتماعية والمجالية مجرد خطاب وشعارات جوفاء، لا أثر لها على مستوى التفعيل الميداني. لأن المدخل الأساسي للعدالة الاجتماعية يتمثل، قبل كل شيء، في العدالة الجبائية. في حين، صمَّت الحكومة أذانها أمام مطلب ملح، نادت به كل أطراف الإنتاج. وهو المطلب المتمثل في مراجعة جداول الضريبة على الدخل، في اتجاه تخفيضها. خاصة أنها تستنزف الأجراء وحدهم، باعتبارهم الممولين الرئيسيين لمالية الدولة، إما بشكل مباشر، عبر هذه الضريبة، أو باقي الضرائب غير المباشرة الأخرى. في الوقت الذي تتمادى الحكومة، بسخاء في تقديم هدايا، لا تعد ولا تحصى، لأرباب العمل، عبر العديد من الإعفاءات والتخفيضات الضريبية.
واعتبر الاتحاد المغربي للشغل أن المشكل الحقيقي يكمن في سوء النمو، وفي الاختيارات الاقتصادية الليبرالية المتوحشة المعتمدة، وفي التوزيع غير العادل لخيرات البلد، وفي الفساد، وسوء التدبير المتحكمين في دواليب الإدارة والمؤسسات العمومية، مما لا يسمح للميزانية الحالية، بما لها وما عليها، أن تحقق الأهداف المسطرة أصلا.