هبة زووم – محمد خطاري
شهد المغرب، يوم الاثنين، حدثاً رياضياً كان يمكن أن يشكل فرصة ذهبية لمدينة القنيطرة للدخول إلى الساحة الإفريقية، إلا أن سوء التدبير والتعصب المحلي حالا دون تحقيق ذلك.
في الوقت الذي طالبت فيه جماهير الجيش الملكي بتأهيل ملعب القنيطرة، استعداداً لاحتضان المنافسات الإفريقية، خرجت حملة من بعض الجماهير القنيطرية المتعصبة بشعار “ملعب القنيطرة للقنيطريين فقط”، وكأننا لسنا أبناء وطن واحد.
هذه الحملة لم تكن وليدة اجتهاد جماهيري بحت، بل كانت انعكاساً لمواقف منتخبين فاشلين استغلوا هذه الأصوات للتغطية على فشلهم التنموي، فعوض أن ينخرطوا في جهود تأهيل الملعب والبنية التحتية للمدينة، ركزوا على تأجيج نزعات التعصب والانغلاق المحلي بهدف التهرب من المسؤولية.
هؤلاء المنتخبون، الذين عجزوا عن تحقيق أدنى معايير التنمية، لم يريدوا أن تُسلط أضواء كأس إفريقيا على مدينتهم، خشية كشف فشلهم أمام الرأي العام.
النتيجة كانت واضحة ومخيبة للآمال: القنيطرة، التي كانت تستحق أن تكون جزءاً من العرس الإفريقي، أقصيت تماماً من التنظيم.
لا ملعب دولي مؤهل، لا فنادق ضخمة، ولا مشاريع بنية تحتية تليق بمستوى الحدث، بينما نجحت مدن أخرى، وعلى رأسها العاصمة الرباط، التي ستحتضن أربع ملاعب عالمية، في تسريع وتيرة الأشغال وتحقيق التنمية الرياضية، بقيت القنيطرة تراوح مكانها، وكأنها عالقة في الزمن.
هذه الحملة التي اختارت التصادم مع مطالب جماهير الجيش الملكي كانت فرصة ضائعة لتوحيد الجهود بين أبناء القنيطرة وأبناء العاصمة، بدلًا من استثمار الضغط الجماهيري لتحقيق التأهيل المطلوب للملعب، ضاعت الطموحات في شعارات جوفاء تنادي بالملكية المحلية للملعب، متجاهلة أن الرياضة لا تعترف بالحدود الضيقة، بل تدعو إلى الوحدة والتنمية المشتركة.
اليوم، على القنيطريين أن يدركوا أن المشكلة ليست في شعارات الجماهير أو مبادرات أبناء المدن الأخرى، بل في القيادات المحلية التي استثمرت في التعصب بدل التنمية، واستغلت النزعة المحلية للتغطية على فشلها.
هؤلاء المنتخبون اختاروا إبقاء المدينة “على قد يديهم”، أي في وضع متواضع يسهل عليهم التحكم به، بدلًا من رفع سقف الطموحات وجعل القنيطرة منافساً حقيقياً على المستوى الوطني والدولي.
إقصاء القنيطرة من تنظيم أي مباراة إفريقية هو رسالة واضحة: التنمية الحقيقية لا تأتي بالتعصب والانغلاق، بل بالتعاون والعمل الجاد.
وعلى الجميع اليوم أن يستوعبوا الدرس، فالوطنية ليست شعارات فارغة، بل أفعال حقيقية تدفع المدن إلى الأمام/ وإذا لم يتم تغيير هذه العقلية، ستظل القنيطرة عالقة في دوامة الفشل، بينما تتقدم المدن الأخرى نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
تعليقات الزوار