هبة زووم – أبو العلا العطاوي
ساكنة القنيطرة كانت تنتظر من العامل المزيد، الذي تم تعيينه قبل أشهر على رأس عمالة الإقليم، أن يضع حدًا للفوضى التي تعرفها المدينة، ويعمل على تحسين الأوضاع فيها.
إلا أن هذه الآمال تبددت سريعًا، حيث فشل في معالجة الأزمات المتعددة التي تعصف بالمدينة، وفي محاولة لتغطية فشله في إدارة الشأن المحلي، اختار أسلوب سنوات الرصاص في خطابه تجاه الفاعلين السياسيين بالإقليم، مستعيدًا أساليب غير مفهومة وغير شفافة في التعامل مع القضايا المحلية.
وفي هذا السياق، أظهرت أحداث الدورة الأخيرة للمجلس الإقليمي، مدى هشاشة الوضع في المدينة، حيث أصبح من الواضح أن مدينة القنيطرة تعيش حالة من الانفلات في مختلف المجالات، يعكسها بوضوح الوضع السياسي الذي يهيمن عليه “جبن سياسي” من الأحزاب التي كانت في السابق تُعتبر رافعة للتغيير، إلا أن دورها تراجع بشكل واضح لتتحول إلى مجرد مهادنة للفساد.
وتعد مظاهر الفوضى في المدينة، التي تراوحت بين غياب الشفافية في اتخاذ القرارات وتوزيع المال العام، من أبرز المشاكل التي يعاني منها المواطنون في القنيطرة اليوم.
ما يشهده قطاع المجتمع المدني، الذي كان يُفترض أن يكون منبراً لتوجيه المسار الصحيح، هو التراخي وغياب المسؤولية، بحيث أصبح همه الوحيد البحث عن مكاسب ضيقة، على حساب القضايا الجوهرية.
لقد تجاوز العامل المزيد حدود الرقابة المفترض أن تكون مفروضة عليه، وأصبح يتخذ قراراته بشكل انفرادي بعيداً عن أي رقابة أو محاسبة، مما أظهر اختلالات كبيرة في منظومة التدبير.
وفي ظل هذا الوضع، أصبح الحديث عن الشفافية والعدالة في توزيع الموارد العامة مجرد شعارات فارغة، وأصبح التوزيع الفعلي بعيدًا عن أعين الرقابة، مما يشير إلى الفشل الواضح في ضمان العدالة والمساواة.
وفي هذا السياق، يطرح العديد من المراقبين تساؤلات حول المسار الذي سيسلكه هذا الوضع في المستقبل، اليوم، لم يعد الصمت خيارًا أمام هذا الوضع المتدهور.
فقد أصبح من الضروري اتخاذ موقف حاسم لوضع حد لهذه التجاوزات المقلقة، التي تُنذر بعواقب وخيمة على المواطنين، يجب أن تُعاد الشفافية إلى العمليات المالية والإدارية، وأن يُحاسب كل من يعبث بمقدرات الشعب ويُستخف بحقوقه.
كما أن المرحلة الحالية تفرض تحركًا فعّالًا من كافة الأطراف المعنية، من أجل وضع حد لهذه الوضعية السيئة والبدء في إرساء معايير شفافة تضمن حماية المال العام وضمان حقوق المواطنين.
تعليقات الزوار