هبة زووم – إيمان الخريبكية
تحوّلت صورة واحدة، التقطت من داخل القنصلية المغربية بمدينة فيرونا الإيطالية، إلى شرارة غضب واسعة وسط الجالية المغربية، بعد أن ظهر فيها صورة جلالة الملك محمد السادس مرمية على الأرض، في مشهد وُصف على نطاق واسع بأنه فضيحة دبلوماسية تمسّ هيبة الدولة ورمزها الأسمى.
الواقعة لم تمر مرور الكرام، بل أشعلت عاصفة استياء في صفوف مغاربة العالم، الذين رأوا في الحادث انهيارًا فاضحًا في منظومة الانضباط القنصلي، واستهتارًا صادمًا بقواعد البروتوكول والاحترام الواجب للمؤسسة الملكية، خصوصًا وأن الأمر وقع داخل مؤسسة يُفترض أن تكون واجهة مشرقة للوطن لا موقعًا للعبث.
الغضب يتصاعد… ومسؤولية مباشرة تُوجَّه للقنصل العام
بعد ساعات قليلة على نشر “هبة زووم” لتقريرها الاستقصائي حول الحادثة، تصدّر الموضوع منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق نشطاء من الجالية المغربية عريضة رقمية للمطالبة بمحاسبة القنصل العام “و.ز”، محمّلين إياها المسؤولية عن هذا الإهمال الذي وصفوه بأنه “إهانة مباشرة لرمز الدولة”.
وسائل التواصل ضجّت بتعليقات تطالب بتدخل فوري من وزارة الخارجية، حيث اعتبر البعض أن هذه الواقعة ليست حادثًا عرضيًا، بل تعبير صارخ عن فوضى إدارية مستفحلة داخل القنصلية، وأعادوا إلى السطح فضائح سابقة مرتبطة بضعف التسيير، غياب الشفافية، وسوء المعاملة التي يشتكي منها مرتادو القنصلية.
تبرير مهزوز… وصور تُفند “رواية الترميم”
في محاولة لاحتواء موجة الغضب، خرج موقع إلكتروني مغمور بتبرير “باهت” للواقعة، زاعمًا أن المكتب الذي التُقطت فيه الصورة كان يخضع لأشغال إصلاح داخلي. إلا أن “هبة زووم” تمكنت من الحصول على صور حصرية لنفس المكان، من الداخل والخارج، تظهر بوضوح أن المكتب كان في وضع طبيعي، دون أثر يُذكر لأي صيانة أو ترميم.
بل أكثر من ذلك، كشفت مصادر من داخل القنصلية أن المكتب المعني يُستخدم لتخزين الخردة والمتلاشيات، وهو ما يعزز فرضية التسيب والإهمال، ويطرح أسئلة حارقة حول المعايير التي تُعتمد في التعامل مع صور ملك البلاد داخل المؤسسات الرسمية.
غياب الرد الرسمي… واحتقان في صفوف الجالية
حتى كتابة هذه السطور، لم يصدر أي توضيح رسمي من وزارة الخارجية أو من القنصلية المعنية، في وقت تتعالى فيه أصوات الجالية المغربية مطالبة بـمحاسبة فورية للمسؤولين عن هذا الإهمال الجسيم، واتخاذ تدابير عاجلة لإعادة الاعتبار لصورة الوطن.
ويرى متابعون أن الصمت الرسمي إزاء هذه الواقعة الخطيرة قد يُفسّر على أنه تواطؤ ضمني أو محاولة لطيّ الملف بصمت، وهو ما من شأنه أن يعمّق أزمة الثقة بين الجالية ومؤسساتها التمثيلية في الخارج.
نداء لناصر بوريطة: آن الأوان لوضع حد للمهزلة
ما وقع في قنصلية “فيرونا” لم يعد قابلاً للتبرير، بل يستدعي تحركًا فوريًا من وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، لفتح تحقيق شفاف ومحاسبة المتورطين، حفاظًا على هيبة الدولة وصورة المغرب في الخارج.
فالمشهد لم يكن مجرد خطأ إداري عابر، بل مؤشّر خطير على تراخي بعض الممثليات القنصلية في أداء واجبها الوطني، وتمثيل البلاد بما يليق بمكانتها. وأي تساهل مع هذه الواقعة هو تساهل مع إهانة رمزية وطنية عليا، لا يمكن لأي مغربي حر أن يقبل بها.
تعليقات الزوار