هبة زووم – الرباط
أثارت صورة النائبة البرلمانية ورئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، نجوى ككوس، وهي جالسة على الأرض داخل محطة القطار بالرباط، موجة واسعة من التعليقات والتأويلات على مواقع التواصل الاجتماعي، لتعود بذلك قضية صورة قديمة إلى دائرة النقاش العام في توقيت حساس يسبق الانتخابات.
المفارقة الأولى تكمن في عمر الصورة نفسه، الذي يعود إلى ثلاث سنوات على الأقل، في الأيام الأولى لإعادة تجديد محطة القطار بالرباط، وهو ما يجعلنا نتساءل عن سبب إعادة نشرها الآن، وإخراجها عن سياقها الزمني، لتتحول لحظة طبيعية إلى مادة جدلية على وقع موسم انتخابي حافل بالمناورات الإعلامية والسياسية.
في توضيحها للرأي العام، أكدت ككوس أن جلوسها على الأرض كان بسبب الاكتظاظ الشديد داخل المحطة وغياب الكراسي الكافية، ما اضطرها مثل باقي المواطنين إلى اتخاذ هذا الموقف العفوي، نتيجة آلام حادة في الرجلين والظهر.
ومع ذلك، يطرح هذا التأكيد تساؤلات جدية حول المنطق السياسي للتوضيح: النائبة، بصفتها عضوًا في البرلمان ورئيسة حزب، تمتلك كل الوسائل القانونية والسياسية لمساءلة المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية حول وضعية المحطة ومرافقها العامة، فهل يعقل أن يتم الاقتصار على عرض صورة عابرة، بدل المطالبة بتحسين ظروف المرتفقين؟
تتضح هنا فرضية ثانية لا تقل أهمية، وهي إعادة توظيف الصورة القديمة لأغراض سياسية وانتخابية، إذ أن السنة الانتخابية تجعل من كل حدث، مهما كان بسيطًا، فرصة لإعادة تسويق الوجوه السياسية، وتعزيز حضورها الإعلامي، وخلق حالة من التعاطف أو الجدل، بعيدًا عن القضايا الجوهرية والخدمات العامة.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل يعكس ازدواجية التعامل مع الإعلام الاجتماعي في السياسة الحديثة، حيث يمكن للصور المقتطعة خارج سياقها أن تتحول إلى مادة إعلامية حية، توظف لتعزيز صورة الشخص أو خلق ضجة مصطنعة، حتى وإن لم يكن لها أي علاقة بالواقع الحالي.
وهو ما يعيدنا إلى النقطة الأساسية: هل الجدل حول الصورة يعكس لحظة إنسانية طبيعية، أم أنه استعراض محسوب سياسيًا في توقيت انتخابي دقيق؟
في المحصلة، يفرض هذا الجدل قراءة نقدية تتجاوز اللحظة الفردية، لتسائل المعايير التي يتم بموجبها تداول الأخبار والصور، ودور الشخصيات العامة في توظيف اللحظات الإنسانية في خدمة مصالحها السياسية، بدل الاهتمام بالقضايا الحقيقية التي تؤثر في حياة المواطنين اليومية، مثل تحسين المرافق العمومية وضمان راحتهم.
ويبقى السؤال الأكبر: هل سيستمر النقاش حول التعب الشخصي للسياسيين في الأماكن العامة، أم أن هذه اللحظة يجب أن تكون فرصة لإعادة تقييم التفاعل مع مطالب المواطنين وتحسين الخدمات العامة، بدل الانغماس في الجدل حول الصور القديمة؟
تعليقات الزوار