هبة زووم – الرشيدية
في مشهد لا يخلو من مفارقة، أثار التحرك الأخير للنائب البرلماني عبد الله العمري، عن فريق الأصالة والمعاصرة، موجة من الجدل في أوساط المتتبعين للشأن المحلي بإقليم الرشيدية، بعدما قرر فجأة، وفي آخر أنفاس الولاية التشريعية، طرح سؤال كتابي حول مآل مشروع إعادة تأهيل مستشفى القرب بجماعة مولاي علي الشريف.
الخطوة، التي قد تبدو في ظاهرها ممارسة طبيعية للدور الرقابي، سرعان ما وُضعت تحت مجهر التأويل، خاصة وأنها تأتي بعد أربع سنوات من الصمت، دون تسجيل أي مبادرة ملموسة بخصوص هذا المشروع الحيوي الذي طال انتظاره من طرف ساكنة منطقة تافيلالت.
النائب، في سؤاله المؤرخ في 14 أبريل 2026، شدد على الأهمية الاستراتيجية للمستشفى، معتبرًا أن استكماله سيساهم في تقريب الخدمات الصحية والتخفيف من معاناة المرضى الذين يضطرون للتنقل نحو مركز الإقليم، مع ما يرافق ذلك من أعباء مادية واجتماعية، غير أن هذا التشخيص، رغم وجاهته، يطرح سؤال التوقيت أكثر مما يطرح مضمون المبادرة.
فكيف يمكن لملف بهذا الحجم أن يظل خارج دائرة الاهتمام طيلة سنوات، قبل أن يتحول فجأة إلى أولوية سياسية؟ وهل نحن أمام صحوة ضمير متأخرة، أم أمام إعادة تموقع انتخابي مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة؟
مصادر محلية لم تُخفِ قراءتها النقدية لهذا التحرك، معتبرة أنه يدخل في سياق “التسخينات الانتخابية” التي تسبق عادة موعد صناديق الاقتراع، حيث يسعى بعض المنتخبين إلى استعادة الحضور عبر ملفات اجتماعية حساسة، بعد فترة من الغياب أو الأداء الباهت.
الأمر لا يتعلق فقط بشخص النائب، بل يعكس نمطًا متكررًا في الممارسة السياسية، حيث تتحول القضايا الحيوية – كالصحة والتعليم – إلى أوراق ظرفية تُستدعى عند الحاجة، بدل أن تكون في صلب العمل البرلماني المستمر.
وفي المقابل، يبقى السؤال الجوهري معلقًا: من يحاسب على سنوات التأخر؟ ومن يتحمل مسؤولية تعطّل مشروع كان من شأنه تخفيف معاناة آلاف المواطنين؟
ساكنة تافيلالت، التي أنهكها الانتظار، لم تعد معنية بالشعارات أو الأسئلة المتأخرة، بل تنتظر أفعالًا ملموسة تُنهي معاناتها مع بُعد الخدمات الصحية، أما الذاكرة الانتخابية، التي يُراهن البعض على ضعفها، فقد أثبتت في محطات سابقة أنها أقوى مما يُعتقد.
تعليقات الزوار