الأسر المغربية تحت ضغط الغلاء واليأس من الادخار: أرقام مقلقة في أحدث تقارير المندوبية السامية للتخطيط
هبة زووم – الرباط
في ظل استمرار موجة الغلاء وتآكل القدرة الشرائية، كشفت معطيات جديدة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط أن الأسر المغربية تعيش وضعاً اقتصادياً صعباً يزداد تفاقماً.
نتائج بحث الظرفية لدى الأسر، المنجزة خلال الفصل الثاني من سنة 2025، تُظهر مؤشرات مقلقة عن مدى التشاؤم السائد في صفوف المواطنين بشأن الأوضاع الاقتصادية الحالية والمستقبلية.
أبرز ما ورد في التقرير هو أن فقط 8.7% من الأسر صرّحت بقدرتها على الادخار خلال الإثني عشر شهراً المقبلة، في مقابل أغلبية كاسحة تُقرّ بعجزها عن ذلك.
هذا الواقع أدى إلى تسجيل رصيد هذا المؤشر في مستوى سلبي بلغ ناقص 82.6 نقطة، وهو من أدنى المستويات خلال السنوات الأخيرة، علماً أنه بلغ ناقص 77.6 نقطة في الفصل السابق، وناقص 80.4 نقطة في نفس الفصل من سنة 2024.
ورغم ما يُروّج من خطاب رسمي حول بوادر “التعافي الاقتصادي”، فإن الواقع المعاش لا يزال يُكذب هذه الادعاءات. فالمؤشرات الرقمية الصادرة عن مؤسسة رسمية تؤكد أن جيوب الأسر ما تزال تنزف تحت وطأة ارتفاع الأسعار، خاصة أسعار المواد الغذائية.
وفي هذا الصدد، أفادت 94.2% من الأسر بأن أسعار المواد الغذائية قد شهدت ارتفاعاً مهولاً خلال السنة الماضية، فيما لم تتجاوز نسبة من رأوا عكس ذلك 1.7% فقط، وهو ما يُعبّر عن شبه إجماع على تفشي الغلاء.
وقد انعكس هذا الشعور على رصيد المؤشر، الذي استقر في مستوى سلبي بلغ ناقص 92.5 نقطة، وإن كان قد عرف تحسناً طفيفاً مقارنة مع الفصل السابق (ناقص 97.4 نقطة) ونفس الفصل من السنة الماضية (ناقص 96 نقطة).
الأكثر إثارة للقلق هو أن توقعات الأسر لمستقبل الأسعار لا تنبئ بأي تحسن، حيث تتوقع 78.9% من الأسر استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال السنة المقبلة، بينما ترجّح 18.8% استقرارها، وتبدي فقط 2.3% تفاؤلاً بإمكانية انخفاضها.
وبهذا، يسجل مؤشر توقعات تطور الأسعار بدوره مستوى سلبياً بلغ ناقص 76.6 نقطة، رغم أنه عرف تحسناً طفيفاً مقارنة مع الفصل السابق (ناقص 80 نقطة) والفصل المماثل من السنة الماضية (ناقص 79.1 نقطة).
هذه المعطيات، وإن بدت أرقاماً جافة، تعكس أزمة عميقة في ثقة المواطنين في قدرة الحكومة على كبح جماح الأسعار وتحسين ظروف العيش. فحين تُقرّ أكثر من تسعة أسر من أصل عشرة باستحالة الادخار، وتتوقع ثمانية منها استمرار ارتفاع الأسعار، فإن ذلك يعني ببساطة أن أفق الأمل يتقلص، وأن الخيارات أمام المواطنين أصبحت محصورة بين “الصبر أو الانفجار الاجتماعي”.
ورغم ما تبذله الدولة من جهود ظرفية – من دعم لبعض المواد أو تدخلات لاحتواء الأسعار – إلا أن الانطباع العام يظل مشوباً بخيبة أمل من السياسات العمومية، التي تبدو عاجزة عن كبح جماح التكاليف المعيشية، أو عن ابتكار حلول مستدامة لإعادة التوازن إلى السوق.
فهل تتحرك الحكومة قبل فوات الأوان؟ أم أن مسلسل التدهور المعيشي سيستمر، لتزداد هوة الثقة بين المواطنين وصناع القرار؟