هبة زووم – إلياس الراشدي
في مشهد بات مألوفًا ومقلقًا في آن، تعيش منطقة المكانسة بعمالة مقاطعة عين الشق على وقع فوضى عمرانية غير مسبوقة، وسط صمت مطبق وغير مفهوم من سلطات العمالة، وفي مقدمتها السيدة بشرى برادي التي يبدو أنها تراقب المشهد من برجها الإداري العاجي دون أن تحرك ساكنًا.
ففي تحدٍّ سافر لكل القوانين، تضاعف البناء العشوائي وأُضيفت طوابق كاملة أمام أعين السلطة، خاصة على مستوى دوار نبيل، دون أن يسجَّل أي تحرك للحد من هذا النزيف العمراني الذي بات يقوض جهود الدولة في محاربة السكن غير اللائق، وفي مقدمتها برنامج “مدن بدون صفيح”.
ما وقفت عليه جريدة هبة زووم يكشف عن تواطؤ صامت أو عجز إداري واضح، يطرح علامات استفهام خطيرة حول حقيقة من يتولى فعلاً تدبير الشأن الترابي بهذه العمالة. إذ كيف يعقل أن تُشيد طوابق إضافية وتُقام بنايات جديدة، في وقت تؤكد مصادر من داخل المقاطعة أنه لم يتم تسليم أي رخصة بناء منذ مطلع سنة 2025؟!
هذا يعني، صراحة، أن ما يجري يتم خارج القانون وبعلم السلطة. فأين دور قائد الملحقة الإدارية؟ أين لجان المراقبة؟ أين تدخلات قسم التعمير؟ وكيف يسمح لمسؤولين محليين بأن يغضوا الطرف عن خروقات عمرانية بهذا الحجم؟ أهو الإهمال؟ أم التواطؤ؟ أم ضعف الإرادة؟ أسئلة يفرضها الواقع وتنتظر إجابات من الجهات المعنية.
ولم تسلم مناطق أخرى في تراب المقاطعة من هذا الزحف العشوائي، الذي يهدد بتحويل المكانسة إلى قنبلة اجتماعية وعمرانية قابلة للانفجار في أي لحظة، إذا ما استمرّ هذا التسيب وانعدام المحاسبة.
إن السكوت عن هذا الوضع غير الطبيعي، وتحوله إلى واقع مفروض على الأرض، لا يمكن اعتباره سوى إفلاس إداري وقصور في تحمل المسؤولية، إن لم نقل تورطًا ضمنيًا لبعض الفاعلين الذين استفادوا أو يغضون الطرف مقابل امتيازات غير مشروعة.
ويبدو أن السيدة العاملة بشرى برادي مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن تخرج من وضعية المتفرج الصامت، وأن تتحمل مسؤوليتها كاملة بصفتها ممثلة لصاحب الجلالة على تراب هذه العمالة، فتفتح تحقيقًا عاجلاً وشاملاً في ما يحدث، وتُفعّل آليات المحاسبة ضد كل من ثبت تقصيره أو تورطه، أيًّا كان موقعه الإداري.
إن ما يحدث في عين الشق اليوم نسفٌ لمفهوم الدولة في بعدها الترابي، وتشويهٌ للتنمية المجالية، وضربٌ لثقة المواطنين في الإدارة. فإذا كانت البرامج الوطنية تُسقطها ممارسات محلية مرتجلة أو مشبوهة، فمن يحمي هيبة الدولة؟ ومن يعيد الاعتبار لقانون التعمير؟ والأهم: من يُنصف الساكنة التي تؤدي ثمن الفوضى؟
الرسالة واضحة: العشوائية لا تنمو من تلقاء نفسها، بل في فراغ السلطة أو بصمتها المشبوه. فهل تتحرك العاملة؟ أم أن دار عين الشق ستبقى على حالها… عشوائية من فوق وتواطؤ من تحت؟
تعليقات الزوار