هبة زووم – الرباط
في خطوة وُصفت بأنها تعكس تشبث الحكومة بالتحكم في مفاصل المشهد الإعلامي، رفض المهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل، جملة من التعديلات الجوهرية التي اقترحتها فرق المعارضة والمجموعة النيابية بمجلس النواب، بشأن طريقة انتخاب أعضاء المجلس الوطني للصحافة.
خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال، مساء يوم أمس الاثنين، تمسك الوزير بنسعيد بالمادة 22 من مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والتي تنص على إجراء الانتخابات عبر “الاقتراع السري بالأغلبية النسبية في دورة واحدة”، رافضاً المقترحات التي دعت إلى اعتماد نمط الاقتراع باللائحة، والذي يُعد مطلباً محورياً للنقابات والمهنيين من أجل تعزيز التمثيلية المؤسساتية.
الوزير بنسعيد برر رفضه قائلاً إن “نمط الاقتراع الفردي يضمن مبدأ الاختيار الفردي الحر والمباشر، ويعزز من مسؤولية كل مرشح على حدة أمام الهيئة الناخبة”، وهو ما اعتبره عدد من النواب محاولة للالتفاف على التعددية والتمثيل المهني الحقيقي داخل المجلس.
الموقف الصارم للوزير فجّر غضب المعارضة، ليرد عليه عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية، بتصريح لافت وغير مسبوق، قائلاً: “النقابة الوطنية للصحافة المغربية يجب أن تحل نفسها بعد اليوم، لم تعد صالحة لأي شيء، وإن كان هذا هو هدفكم السيد الوزير، فستحققونه”.
الهجوم الحاد على النقابة الوطنية للصحافة المغربية من طرف نائب بارز يعكس حجم التوتر السياسي والمؤسساتي المحيط بهذا المشروع، ويكشف في الوقت ذاته أزمة تمثيلية متنامية داخل الجسم الصحافي المغربي، حيث يشتكي كثيرون من تهميش الأصوات المهنية الحقيقية لفائدة الترضيات السياسية.
وعلى الجانب المقابل، لم تخلُ مداخلات باقي الفرق البرلمانية المعارضة من مقترحات بديلة. فقد دعا الفريق الاشتراكي إلى “الاقتراع على أساس لوائح تقدمها التنظيمات النقابية المهنية المعترف بها، وفق مبدأ اللائحة المغلقة”، بينما اقترح الفريق الحركي “الاقتراع العام المباشر، وعن طريق الاقتراع باللائحة وبالتمثيل النسبي”.
أما فريق التقدم والاشتراكية، فاقترح بدوره الاقتراع اللائحي، لكن على أساس “فوز اللائحة التي حصلت على عدد أكبر من الأصوات”، في حين دعت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية إلى “الاقتراع اللائحي السري المباشر، مع اعتماد التمثيل النسبي على أساس قاعدة أكبر بقية”، وهو ما يعكس إجماعاً وسط المعارضة على رفض الاقتراع الفردي وتفضيل نماذج أكثر شفافية وتمثيلية.
هذا الخلاف الحاد لا يُظهر فقط صراعاً حول تقنيات انتخابية، بل يُسلّط الضوء على عمق الأزمة البنيوية التي يعيشها قطاع الصحافة في المغرب، بين حكومة تدفع نحو إعادة الهيكلة وفق رؤيتها الخاصة، ومهنيين وسياسيين يخشون من انزلاق المشهد الإعلامي نحو التوجيه والتأطير الفوقي، في غياب آليات تشاركية حقيقية.
وفي انتظار المداولات النهائية حول هذا المشروع، تبقى الأسئلة مفتوحة: هل نحن أمام مسعى إصلاحي حقيقي للمجلس الوطني للصحافة؟ أم أمام محاولة “ضبط المشهد الإعلامي” بما يتناسب مع هندسة سياسية مسبقة؟ وهل يمكن فعلاً إعادة بناء ثقة الصحافيين في مؤسسات تمثيلية وهم يُقصون من طريقة انتخابها؟
تعليقات الزوار