هبة زووم – عبدالعالي حسون
نجح نادي الجيش الملكي في تحويل مسار المفاوضات بشأن نجمه الصاعد أمين زحزوح من محاولة استغلال بنود قانونية إلى صفقة تاريخية بكل المقاييس، وذلك بعد أن فرض شروطه على نادي الوكرة القطري، ليُتمم عملية البيع مقابل 4 ملايين يورو، في أكبر صفقة انتقال يشهدها الفريق منذ تأسيسه.
في البداية، حاول نادي الوكرة استغلال قيمة الشرط الجزائي القديم المُحدد في مليوني يورو، في محاولة للظفر بخدمات زحزوح بأقل تكلفة ممكنة، غير أن إدارة الجيش الملكي كشّرت عن أنيابها وأكدت أن العقد الجديد المعدل ألغى العمل بالشرط السابق، وأن أي مفاوضات ينبغي أن تمر من خلال القنوات الرسمية وتراعي القيمة الحقيقية للاعب.
تمسُّك إدارة الفريق العسكري بموقفها ورفضها للتفاوض خارج الطاولة، دفع مسؤولي الفريق القطري إلى مراجعة حساباتهم، ليتضاعف العرض المالي من 2 إلى 4 ملايين يورو، وهو ما قبله الجيش الملكي بعد مفاوضات وصفت بـ”المعقدة والحاسمة”، ضمن بها النادي ربحًا ماليًا كبيرًا واستعرض في الآن ذاته قدرته التفاوضية العالية.
زحزوح، الذي يُعد واحدًا من أبرز المواهب الكروية الصاعدة في البطولة الوطنية، سيحصل بدوره على عرض محترم من الناحية المالية، إذ سيُمنح 3 ملايين يورو موزعة على ثلاثة مواسم، أي بمعدل مليون يورو عن كل موسم، في قفزة نوعية لمسيرته المهنية.
وتُعتبر صفقة زحزوح الأضخم في سجل نادي الجيش الملكي، متفوقة على صفقة انتقال حمزة إيغامان إلى نادي جلاسكو رينجرز الاسكتلندي، والتي بلغت قيمتها 3 ملايين دولار خلال الموسم الماضي. وهي دلالة على أن النادي العسكري بدأ يستثمر بشكل ذكي في منتوجه البشري، ويُعيد رسم ملامح سياسته الرياضية والمالية على حد سواء.
نجاح الصفقة لا يُقاس فقط بالقيمة المالية، بل بما ترمز إليه من تحول في العقلية التفاوضية داخل النادي، وانخراطه في سوق انتقالات بات يعتمد على حسابات دقيقة واستراتيجية طويلة المدى، تجعل من اللاعبين أصولاً لا مجرد عناصر تُباع بأسعار رمزية.
وقد لقيت هذه الصفقة إشادة واسعة من جماهير الجيش الملكي، التي اعتبرتها انتصارًا إداريًا ومؤشرًا على نضج المؤسسة الكروية التي طالما عانت في الماضي من سوء التدبير في مثل هذه الملفات. كما يرى مراقبون أن النادي بات في موقع يسمح له بإعادة استثمار المداخيل الجديدة لتقوية صفوفه خلال الميركاتو المقبل.
بهذا الإنجاز، يُسجّل الجيش الملكي هدفًا خارج رقعة الميدان، ويُرسل رسالة قوية مفادها أن الأندية المغربية، حين تُحسن التسيير وتؤمن بقيمة منتوجها المحلي، قادرة على فرض كلمتها في سوق الانتقالات الإقليمية والدولية.
تعليقات الزوار