أطر الكهرباء والماء يحاصرون المديرة العامة للشركة الجهوية بأسئلة محرجة: هل تقطع مع “باك صاحبي” أم تعيد إنتاج الفشل؟

محفوظ واليد – طنجة
منذ أول يوم لتعيينها على رأس الشركة الجهوية المتعددة الخدمات بجهة طنجة تطوان الحسيمة، تجد السيدة بشرى دريسي نفسها أمام تحدٍّ خطير لا يقبل التأجيل: ملف التعيينات.
فالأطر القادمة من المكتب الوطني للكهرباء والماء لم تُخف قلقها ولا تردّدها، بل وضعت النقاط على الحروف: “الامتحان الحقيقي يبدأ من هنا”.
الرسالة التي بعثتها هذه الأطر – وإن كانت غير مباشرة – كانت أوضح من أن تُترجم: لا مكان بعد اليوم للمحسوبية وتحريك الهواتف، فلا أحد يريد إعادة مشاهدة مسلسل الرداءة الذي عاشته مؤسسات عمومية عديدة، حيث تحولت المناصب إلى غنائم، والولاءات الضيقة إلى بوابة للترقي، فيما ظل الكفاءات على الهامش.
اليوم، أمام المديرة العامة خياران لا ثالث لهما: إما القطيعة الشجاعة مع إرث الماضي، أو الغرق في نفس المستنقع الذي لوّث سمعة القطاع وأفقد المواطنين ثقتهم فيه.
فالمرحلة المقبلة ليست مجرد “حركة تعيينات داخلية”، بل هي لحظة مفصلية ستحدد ما إذا كانت الشركة الجهوية المتعددة الخدمات مجرد نسخة باهتة من مؤسسات فقدت بوصلة الإصلاح، أم تجربة حقيقية تعيد الاعتبار لمبدأ الكفاءة والشفافية.
المراقبون يجزمون أن أي انحراف عن هذا المسار سيُقرأ كإشارة سلبية مبكرة، وقد ينسف رصيد الثقة الهشّ قبل أن يُبنى. بل أكثر من ذلك، فإن عواقب التعيينات ستطال مباشرة حياة المواطنين: من سرعة إصلاح الأعطاب، إلى جودة المياه والكهرباء، وصولاً إلى فواتير الإنارة المثيرة للجدل.
إنها لحظة الحقيقة بالنسبة لبشرى دريسي: إما أن تُثبت أنها جاءت لتؤسس لمرحلة جديدة، أو تسقط في فخ إعادة إنتاج “باك صاحبي” بوجه نسائي جديد.
وفي كلتا الحالتين، فالحكم لن يكون من داخل مكاتب الشركة، بل من الشارع، حيث المواطن ينتظر خدمات عادلة تليق بكرامته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد