هبة زووم – حسون عبدالعالي
لم تكن الهزيمة الثقيلة التي مُني بها شباب المحمدية أمام ضيفه مولودية وجدة، مساء السبت، مجرد خسارة جديدة تُسجّل في رصيد الفريق، بل كانت تجسيداً واقعياً لحالة الانهيار الشامل التي يعيشها النادي، داخل الملعب وخارجه.
على أرضية ملعب البشير، وبين جماهير قليلة حضرت بقلوب مثقلة بالخيبة، انتهت المباراة بأربعة أهداف لصالح “سندباد الشرق” مقابل هدفين، في نتيجة تُجسّد بشكل صارخ حجم التفاوت بين فريق يبحث عن ذاته، وآخر وجد إيقاعه ويمضي بثبات نحو مسار مختلف.
منذ الدقائق الأولى، بدا واضحاً أن مولودية وجدة جاء إلى المحمدية وفي جعبته خطة هجومية واضحة، ونجح في استغلال كل الفراغات الدفاعية التي تركها أصحاب الأرض.
فالتنظيم الغائب، وضعف التغطية، وغياب الروح القتالية، حولت دفاع شباب المحمدية إلى ممرّ مفتوح أمام مهاجمي المولودية الذين لم يجدوا صعوبة في هز الشباك أربع مرات.
لكن ما جرى في الملعب، ليس سوى الجزء الظاهر من جبل جليد اسمه “شباب المحمدية”، فالفريق الذي عاد إلى الأضواء قبل سنوات قليلة بشعار “الإحياء الرياضي”، وجد نفسه اليوم يتخبط في فوضى تسييرية عميقة أدت إلى تآكل هويته، وتراجع مستواه، وانفصال الجمهور عن مشروع كان يبدو واعداً.
أبناء المدينة الذين اعتادوا رؤية ناديهم منارة للموهبة والانضباط، يشعرون اليوم بأن الفريق اختُطف من هويته الأصلية. فالتدبير العشوائي، وغياب رؤية تقنية واضحة، وتغيير المدربين بشكل مستمر، وسياسة انتدابات غير مفهومة، كلها عوامل جعلت شباب المحمدية يتحول من “مدرسة كروية” إلى فريق يعيش على وقع الارتباك والضبابية.
الهزيمة أمام مولودية وجدة ليست مجرد حدث رياضي، بل صدمة اجتماعية، فالمحمدية لم تخسر مباراة فقط؛ خسرت جزءاً من ذاكرتها الرياضية، ومن تماسك جمهورها، ومن هيبة فريقها الذي كان يوماً ما أحد أعمدة الكرة الوطنية.
وما يزيد هذا السقوط مرارة، هو الصمت الذي يلفّ مكاتب الفريق، وكأن الانهيار حدث عابر لا يستحق حتى تفسيرات.
وفي وقت واصل فيه مولودية وجدة نتائجه الإيجابية بثقة وروح جماعية ملفتة، اكتفى شباب المحمدية بأداء باهت يعكس هشاشة بنيوية لا يمكن ترقيعها بتصريحات أو وعود.
فالفريق بات في حاجة ملحّة إلى مراجعة شاملة، تبدأ من الإدارة وتنتهي عند اختيار التوجه الرياضي، وإلا فإن “السقوط” قد لا يظل محصوراً عند حدود خسارة مباراة، بل قد يمتد إلى مصير كامل مشروع النادي.
ومع هذا الواقع المقلق، يبقى السؤال الذي يردده محبو الفريق دون توقف: من يُنقذ شباب المحمدية قبل فوات الأوان؟
تعليقات الزوار