مئة عام من الانتظار و68 سنة من الوعود: هل تنصف الحكومة الاجتماعية هيأة تفتيش الشغل أم تستمر في تغييب حقوقها؟
الحسن حميشت – الرباط
في سياق وطني دقيق، تتقاطع فيه رمزية مئوية تفتيش الشغل مع ثقل الالتزامات الدولية التي تعود إلى سنة 1958، تاريخ مصادقة المغرب على الاتفاقية رقم 81 لـمنظمة العمل الدولية، يطفو ملف هيءة تفتيش الشغل على السطح كاختبار حقيقي أولي لجدية بناء الدولة الاجتماعية في مجالي الشغل والحماية الاجتماعية.
يتعلق هذا الملف بالمطالبة بسن نظام أساسي جديد للهيئة، يهدف إلى تعزيز وضعيتها المهنية والمادية عبر إقرار تعويضات تراعي تناسب المهام والتعويضات ، وتشمل التعويض عن الأخطار، التعويض عن تدبير العلاقات المهنية، مكافأة المردودية ، الدرجة الجديدة، وإعادة هيكلة شبكة الأرقام الاستدلالية وقيمتها المالية؛ علاوة على الأثر المالي الرجعي؛ مع الحرص على تحصين شروط الولوج إلى المهنة ورد الاعتبار لحاملي الشهادات داخل الهيئة، كل دلك لضمان استقطاب صفوة الكفاءات، والحفاظ على الاستقرار المهني للكفاءات القائمة و تحقيق الإستقلالية المادية للحد من التاثيرات الخارجية غير السليمة حسب المعايير الدولية دات الصلة بتفتيش الشغل و تعزيز قيم النزاهة و الحياد والتجرد التي تطوق عمل افراد الهيئة.
كما تشمل المطالبة مراجعة مرسوم التعويض عن الجولات، ليصبح استردادًا حقيقيًا للمصاريف والنفقات التي يتحملها جهاز تفتيش الشغل خلال تنقلاته المتعددة لأداء مهامه الميدانية المتنوعة والمتشعبة و التي الزمت معايير العمل في مجال تفتيش الشغل الحكومات بردها مع توفير تسهيلات النقل اللازمة لاداء واجباتهم علما ان دوائر الشغل و دوائر القوانين الاجتماعية في الفلاحة تعاني من غياب سيارات المصلحة في سابقة خطيرة مقارنة مع باقي القطاعات الحكومية الرقابية التي تتوفر على اسطول من السيارات بانواع مختلفة.
ويذكر في هدا السياق أن اطراف مؤسسة الحوار الاجتماعي القطاعي سارعت إلى دمج التعويض عن الجولات في النظام الأساسي دون تقديم أي تفسير للراي العام المهني، على الرغم من أن الشريك الاجتماعي قد أعلن في بلاغاته خلال شهر أبريل من سنة 2025 عن تشبثه بالفصل بين النظام الأساسي والتعويض عن الجولات.
هذا الموقف أثار مخاوف واسعة في الاوساط المهنية التي ترى ان النظام الجديد قد لا يخرج عن صفرية نظام 2008 من حيث نظام التعويضات، و سيقتصر على الزيادة في مبلغ التعويض عن الجولات، فيلدغ مفتشو الشغل مرة أخرى من الجحر داته؛ وسط استمرار حجب المعلومة وغموض عمل الأطراف داخل مؤسسة الحوار الاجتماعي القطاعي.
ان الحكومة المغربية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتحمل مسؤوليتها الكاملة، وعدم تقليص دور هيئة تفتيش الشغل إلى مجرد أطر موازية للمتصرفين، و دلك بفك الارتباط النظامي لمفتشي الشغل بهم عبر إصدار نظام أساسي حقيقي، منصف وعادل ومتميز، يترجم خصوصية المهنة ويعكس مسؤولياتها المتعددة و الجسيمة و الخطيرة و يستحضر كون المهنة ممعيرة وأن مفتش الشغل موظف عمومي محلف يقوم بمهام إدارية؛ أمنية؛ تقنية واجتماعية واقتصادية وشبه قضائية إضافة إلى عمله على ترسيخ الديمقراطية الاجتماعية ببلادنا من خلال تدبير انتخابات مندوبي الاجراء كمرحلة تمهيدية لاجراء انتخابات هيئة الماجورين بمجلس المستشارين كمؤسسة تشريعية الى جانب المجهودات الجبارة التي يقوم بها مفتشو الشغل في مجال النهوض بالمفاوضة الجماعية و التشجيع على ابرام اتفاقيات الشغل الجماعية كالتزام دستوري دون مكافاة تذكر.
كما نذكر في هدا السياق بما قدمه هدا الجهاز من انجازات و ما رسمه من ملاحم بطولية تنبض بروح وطنية صادقة و تجسد اسمى معاني الالتزام و نكران الدات في خدمة الصالح العام خلال مرحلة مواجهة مخاطر انتشار جاءحة كورونا باماكن العمل وما أسداه من خدمات جليلة لضمان استمرار الآلة الإنتاجية و الحفاظ على مناصب الشغل طيلة فترة الحجر الصحي وما بعدها.
و حتى تنصف الحكومة هده الهيئة المغبونة لما يقارب 68 سنة، ينتظر ادن أن تكون سنة 2026 سنة استثنائية بالنسبة لجهاز تفتيش الشغل، من خلال:
1- اعتماد نظام أساسي حديث يحقق التحصين السوسيو مهني ، ويعكس التزامات المغرب الدولية في مجال تفتيش الشغل و يعزز اشعاعه و مكانته الحقوقية مع مراجعة مرسوم التعويض عن الجولات في اتجاه الرفع من مبلغه و توحيده و تعميمه ليشمل المهندسين و الاطباء المكلفين بتفتيش الشغل لتغطية التكاليف التي تتحملها مكونات جهاز تفتبش الشغل اثناء تنقلاتها المختلفة لاداء اعباء مهامها.
2- تنظيم ندوة دولية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ايده الله ، بمناسبة المئوية لتسليط الضوء على إنجازات الهيئة ومساراتها المستقبلية.
3- ترسيم 18 ماي كيوم وطني لمفتش الشغل، تكريمًا لدوره الحيوي.