حزب التقدم والاشتراكية يُفجر ملف “مافيا المحروقات” ويطالب بتسقيف الأسعار ومحاسبة المحتكرين قبل فوات الأوان!
هبة زووم – الرباط
طالب حزب التقدم والاشتراكية الحكومة بالتدخل العاجل والفعال، وفق ما يتيحه لها القانون، من أجل التسقيف المرحلي لأسعار الغازوال والبنزين، مع ضبط سوق المحروقات وتنقيته من تضارب المصالح، في خطوة وصفها متتبعون بـ”الضرورية” و”المتأخرة” في آن واحد، خاصة في ظل “الارتفاع الفاحش” الذي تعرفه حالياً أسعار معظم المواد الاستهلاكية والغذائية، مما يُشكّل ضغوطات إضافية على القدرة الشرائية للأسر المغربية، ولا سيما منها ذات الدخل المحدود والمتوسط.
فبينما يُفترض أن تكون الحكومة “حامياً للقدرة الشرائية” و”رادعاً للمضاربين”، يبدو أن الخيار هو “المراقبة من بعيد”، في وقت يحتاج فيه المواطن إلى “يد حازمة” تكسر احتكار “تجار الأزمات” وتُعيد التوازن لسوق يُهدده “الجشع المنظم”.
هذا، وأكد التقدم والاشتراكية، في بلاغ له صادر عقب اجتماع المكتب السياسي للحزب، أن هذه الموجة الجديدة من الغلاء لا يمكن تبرير حجمها ووتيرتها فقط بالظروف المناخية أو التقلبات الدولية، بقدر ما أنها ناتجة بالأساس عن مظاهر الاحتكارات والمضاربات والتلاعبات في السوق من طرف تجار الأزمات.
هذا التحليل يطرح إشكاليات وجودية: لماذا لا تتدخل الحكومة لكسر حلقات الاحتكار التي تتحكم في أسعار المواد الأساسية؟ وأين هي آليات المراقبة الحقيقية التي تمنع “تجار الأزمات” من استغلال ظرفية الغلاء لرفع الأسعار؟ وكيف يمكن حماية المواطن بينما تُترك “سلاسل التسويق” رهينة “وسطاء فاسدين” يرفعون الأسعار دون رقابة؟
وفي هذا السياق، دعا الحزب إلى إيجاد حل عملي وبنّاء لإعادة تشغيل لاسامير، وتفعيل مراقبة حقيقية للسوق الوطنية، ومعالجة اختلالات سلاسل التسويق، والزجر الصارم في مواجهة الممارسات الفاسدة لبعض كبار الوسطاء والمضاربين والمحتكرين، بدلاً من التركيز على المراقبة الشكلية لتجار التقسيط المستضعفين.
هذا المطلب المشروع يطرح أسئلة محرجة: لماذا لا تُعلن الحكومة عن خطة واضحة لإعادة تشغيل لاسامير، المصفاة الوحيدة في المغرب التي كان بإمكانها تخفيض فاتورة المحروقات؟ وأين هي “المراقبة الحقيقية” التي تستهدف “كبار المحتكرين” لا “صغار الباعة”؟ ولماذا تُترك “سلاسل التسويق” فريسة للوسطاء الذين يرفعون الأسعار في كل مرحلة من مراحل الانتقال من الإنتاج إلى الاستهلاك؟
فتحويل المراقبة من أداة لحماية المواطن إلى ورشة لمضايقة الصغار لا يُهدد فقط العدالة في السوق، بل يُعمّق شعور المواطنين بالظلم المؤسسي الذي يُفضّل الكبار على الصغار.
هذا، وأكد الحزب على أهمية استغلال الآليات الجمركية والضريبية من أجل خفض الأسعار بشكل عام، بما يحمي القدرة الشرائية للمواطنين ويضمن إنصاف جميع الفاعلين في القطاع.
هذا الطرح يطرح إشكاليات استراتيجية: لماذا لا تُراجع الحكومة التعريفات الجمركية على المواد الأساسية لتخفيض أسعارها؟ وأين هي “السياسة الضريبية المرنة” التي تُخفّف العبء على المواطنين في ظل الغلاء؟ وكيف يمكن التوفيق بين “إيرادات الخزينة” و”حماية القدرة الشرائية” في ظل الأزمة الحالية؟
لأن استمرار “الجمود الضريبي” لا يُهدر فقط فرص خفض الأسعار، بل يُضعف ثقة المواطنين في قدرة الدولة على استخدام أدواتها المالية لخدمتهم.
واستنكر الحزب هذه السلوكات غير المشروعة، معرباً عن قلقه لكون الحكومة لا تقوم بكل ما يلزم، وبالنجاعة التي تلزم، تحمُّلاً لمسؤوليتها في محاربة وردع وزجر الممارسات غير القانونية بالأسواق المغربية، بما فيها تلك المقترفة أثناء مختلف مراحل سلسلة الانتقال من الإنتاج إلى التسويق النهائي من طرف السماسرة والوسطاء المتعددين وغير الشرعيين.
هذا “القلق الحزبي” يطرح سؤالاً وجودياً: لماذا لا تتحرك الحكومة بسرعة لحسم ملف الغلاء؟ وأي “مسؤولية” هذه التي تنتظر “انفجار الاحتقان” قبل التحرك؟ فاستمرار “الصمت الحكومي” لا يُضعف فقط مصداقية الحكومة، بل يُهدر ثقة المواطنين في قدرة الدولة على حماية قدرتهم الشرائية من “جشع المحتكرين”.
لم يعد مقبولاً اليوم أن تُترك أسعار المحروقات والمواد الاستهلاكية رهينة “مضاربات الوسطاء” و”صمت الحكومة”. ما يحتاجه المواطنون والمهتمون بالشأن الاقتصادي اليوم هو تدخل عاجل لتسقيف مرحلي لأسعار الغازوال والبنزين، مع مراجعة آلية تحديد الأسعار لضمان شفافيتها.
كما يتطلب الأمر خطة عملية لإعادة تشغيل لاسامير، مع جدول زمني واضح وآليات تمويل مضمونة، بالإضافة إلى مراقبة حقيقية تستهدف “كبار المحتكرين” والوسطاء الفاسدين، مع نشر نتائج المراقبة والعقوبات المُوقَعة.
ويُنتظر أيضاً مراجعة الآليات الجمركية والضريبية لخفض أسعار المواد الأساسية، مع حماية الفئات الهشة من تداعيات الغلاء، مع اعتماد شفافية كاملة في سلاسل تسويق المحروقات والمواد الغذائية، لتمكين الرأي العام من مراقبة تكاليف الانتقال من الإنتاج إلى الاستهلاك.