من السوشيال ميديا إلى البرلمان: جدل العطلة البينية يُعيد فتح ملف جمود القرار في وزارة التعليم!

هبة زووم – الرباط
ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية بنقاش ساخن حول موعد العطلة البينية الثالثة، بسبب تزامنها هذه السنة مع الأيام الأخيرة من شهر رمضان واقتراب عيد الفطر، وهو ما دفع عدداً من الفاعلين التربويين وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ إلى المطالبة بتأجيلها إلى ما بعد العيد حتى يتمكن التلاميذ والأسر من الاستفادة منها في ظروف أفضل.
وفي وقت يتسع فيه النقاش في الأوساط التعليمية وعلى المنصات الرقمية، لم تصدر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أي توضيح رسمي بخصوص إمكانية تعديل موعد هذه العطلة، في صمت إداري يطرح أكثر من علامة استفهام حول قدرة الوزارة على “المرونة” في تدبير الزمن المدرسي واستجابتها لمطالب الفاعلين التربويين والأسر المغربية.
لا يحتاج المرء إلى خبير في البيداغوجيا ليفهم أن شهر رمضان يفرض إيقاعاً يومياً خاصاً على التلاميذ والأطر التربوية والإدارية، سواء من حيث نمط الحياة اليومية أو الالتزامات الاجتماعية والروحية المرتبطة بالشهر الفضيل.
فحين تتزامن العطلة البينية مع هذه الفترة الحساسة، يطرح السؤال نفسه: كيف يمكن للتلاميذ والأسر أن يستفيدوا من “راحة حقيقية” بينما هم منخرطون في استعدادات العيد وزيارات الأقارب؟
والسؤال الجوهري: لماذا لا تُراجع الوزارة برمجة العطل البينية لضمان عدم تعارضها مع المناسبات الدينية والاجتماعية الكبرى؟ وأي “تخطيط” هذا الذي يُجبر الأسر على “الاختيار بين الدراسة والاحتفال”؟
فاستمرار “الجمود” في تدبير الزمن المدرسي لا يُهدد فقط “جودة الاستفادة” من العطلة، بل يُرسّخ ثقافة “القرار من فوق” التي تفرض على المواطنين تقويمات لا تراعي واقعهم الاجتماعي والديني.
وفي سياق متصل، وجه المستشار البرلماني خالد السطي عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية، دعا فيه إلى دراسة إمكانية تأجيل العطلة البينية الثالثة إلى ما بعد عيد الفطر.
وأوضح “السطي” أن تزامن العطلة مع رمضان “قد لا يسمح بالاستفادة المثلى منها”، معتبراً أن التأجيل “قد يساهم في تحقيق قدر أكبر من التوازن في الزمن المدرسي”.
هذا الطرح البرلماني المشروع يطرح أسئلة محرجة: لماذا لا تعلن الوزارة موقفاً واضحاً من هذا المقترح في وقت مناسب؟ وأين هي “مرونة التدبير” التي يُفترض أن تميز السياسات التربوية في المناسبات الدينية؟ وكيف يمكن للوزارة أن تستمع لمطالب الفاعلين بينما تكتفي بـ”الصمت الإداري”؟
فاستمرار “الغموض” حول مصير العطلة لا يُغذي فقط قلق الأسر، بل يُضعف ثقة المواطنين في قدرة الوزارة على تدبير ملفات التعليم بمرونة واستجابة.
وفي ظل هذا النقاش، تتعالى مطالب متزايدة من طرف عدد من جمعيات آباء وأولياء التلاميذ التي ترى أن تزامن العطلة مع عيد الفطر سيكون أكثر ملاءمة للأسر المغربية.
فالكثير من الآباء يعتبرون أن العطلة إذا جاءت قبل العيد مباشرة تفقد جزءاً كبيراً من قيمتها الاجتماعية، خاصة بالنسبة للأسر التي تضطر إلى السفر أو التنقل لزيارة الأقارب أو قضاء العيد مع العائلة.
هذا المطلب العائلي يطرح إشكاليات تربوية عميقة: كيف يمكن ضمان “استفادة تربوية” من العطلة بينما الأسر منخرطة في استعدادات العيد؟ ولماذا لا تُراعى “الخصوصيات الاجتماعية” في برمجة التقويم الدراسي؟ وأين هي “مشاركة الآباء” في تصميم الزمن المدرسي الذي يؤثر مباشرة على أبنائهم؟
وتحويل “العطلة” من “حق للراحة” إلى “مصدر للضغط” لا يُهدد فقط “جودة الحياة المدرسية”، بل يُعمّق شعور الأسر بـ”اللامبالاة المؤسسية” التي تفرض عليهم تقويمات لا تراعي واقعهم.
وفي محاولة لتجاوز هذا الخلاف، طرح الفاعل التربوي الأستاذ عبد الوهاب السحيمي مقترحاً توفيقياً يقضي بالإبقاء على العطلة البينية في موعدها المحدد سلفاً، مع تمديدها ليومين إضافيين حتى يتمكن التلاميذ والأطر التربوية من الاستفادة من عطلة عيد الفطر دون إحداث تغيير كبير في البرمجة الدراسية.
هذا “الحل الوسط” يطرح أسئلة استراتيجية: هل يمتلك هذا المقترح “جدوى تقنية” دون الإخلال بالمقرر الدراسي؟ ولماذا لا تُعلن الوزارة عن “بدائل مرنة” لتدبير العطل في المناسبات الدينية؟ وكيف يمكن التوفيق بين “ثبات التقويم” و”مرونة الواقع”؟
واستمرار “الجدل” دون “حسم رسمي” لا يُضيع فقط وقت الفاعلين التربويين، بل يُهدر فرص إيجاد حلول توفيقية ترضي جميع الأطراف.
وزارة التربية على المحك: صمت يُفسر كـ”عجز”؟
وفي ظل هذا النقاش المتواصل، يترقب الآباء والتلاميذ والأطر التعليمية موقف وزارة التربية الوطنية التي تبقى الجهة المخولة لاتخاذ القرار النهائي بخصوص تعديل موعد العطلة أو الإبقاء عليه.
ويرى متابعون أن إصدار توضيح رسمي في هذا الشأن أصبح ضرورياً لإنهاء حالة الجدل، خاصة في ظل اتساع النقاش ودخول عدد من الفاعلين التربويين والبرلمانيين وجمعيات الآباء على خط هذا الملف.
هذا “الانتظار المُربك” يطرح سؤالاً وجودياً: لماذا لا تتحرك الوزارة بسرعة لحسم هذا الملف البسيط نسبياً؟ وأي “تدبير” هذا الذي يترك ملفات “زمنية” تتحول إلى “أزمات رأي عام”؟
واستمرار “الصمت” لا يُضعف فقط مصداقية الوزارة، بل يُهدر ثقة الفاعلين التربويين في قدرة الإدارة على الاستجابة لمطالبهم المشروعة في الوقت المناسب.
لم يعد اليوم مقبولاً أن تُترك عطلة التلاميذ رهينة “الصمت الإداري” و”الجدل العقيم”، فما يحتاجه المواطنون والمهتمون بالشأن التربوي اليوم هو توضيح رسمي وعاجل من وزارة التربية الوطنية حول مصير العطلة البينية الثالثة، مع نشر القرار بشكل رسمي وواضح.
كما يتطلب الأمر مراجعة مرنة للتقويم الدراسي، تضمن عدم تعارض العطل البينية مع المناسبات الدينية والاجتماعية الكبرى في السنوات المقبلة، بالإضافة إلى إشراك فعلي للفاعلين التربويين وجمعيات الآباء في تصميم وتعديل التقويم المدرسي، لضمان مراعاة الواقع الاجتماعي للأسر.
ويُنتظر أيضاً اعتماد “بدائل مرنة” لتدبير العطل في الحالات الاستثنائية، مثل تمديد العطلة أو تعديل موعدها دون الإخلال بالمقرر الدراسي، مع اعتماد شفافية كاملة في منهجية برمجة العطل المدرسية، لتمكين الرأي العام من فهم منطق القرارات المتخذة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد