هبة زووم – الرباط
في جلسة برلمانية اتسمت بحدة غير مسبوقة في الخطاب السياسي، وجهت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، انتقادات مباشرة وعميقة للحكومة، معتبرة أن اختياراتها السياسية والاقتصادية لم تعد مجرد اجتهادات حكومية، بل تحولت – وفق تعبيرها – إلى مسار يثير أسئلة كبرى حول موقع المغرب في التحولات الإقليمية وطبيعة النموذج التنموي المعتمد.
منيب لم تُخفِ في مداخلتها قلقها من السياق الدولي المتوتر، خاصة ما يجري في فلسطين ولبنان وإيران، معتبرة أن استمرار الحرب في فلسطين يرقى إلى “حرب إبادة”، وهو ما يستدعي، في نظرها، موقفاً سياسياً وأخلاقياً أكثر وضوحاً من الدولة المغربية، بعيداً عن منطق التوازنات الدبلوماسية التقليدية.
وفي هذا السياق، عادت لتجديد موقفها الرافض لمسار التطبيع، داعية إلى مراجعته ووقف ما وصفته بكل ما قد يمس السيادة الوطنية أو يربط القرار الوطني باعتبارات خارجية.
لكن الجزء الأكثر حدة في خطاب منيب كان موجهاً إلى الداخل، حيث اتهمت ما سمّته “تغوّل الأوليغارشية” وهيمنة المال على القرار السياسي، معتبرة أن المشهد العام بات محكوماً بتداخل المصالح الاقتصادية والنفوذ المالي، على حساب المصلحة العامة.
هذا التوصيف، وإن كان سياسياً في طبيعته، يعكس تصعيداً واضحاً في نبرة المعارضة تجاه الحكومة، خصوصاً فيما يتعلق بملفات العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة.
كما لم تتردد منيب في توجيه انتقادات مباشرة لما وصفته بغياب إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية، معتبرة أن الشعارات الحكومية حول الدولة الاجتماعية لا تجد ترجمتها على أرض الواقع.
ودعت في المقابل إلى تفعيل آليات المحاسبة ومحاربة الريع والاحتكار والفساد، وإعادة إحياء سؤال “من أين لك هذا؟” باعتباره مدخلاً أساسياً لتطهير الحياة العامة من تضارب المصالح والإثراء غير المشروع.
وفي بُعد اجتماعي لا يقل أهمية، أثارت القيادية اليسارية ملف المعتقلين المرتبطين بالحركات الاحتجاجية، مطالبة بإقرار عفو عام يشمل فئات شبابية مختلفة، في إشارة إلى شباب مناطق الريف وشباب ما يُعرف بـ”جيل زد”، معتبرة أن معالجة هذا الملف جزء من أي تسوية اجتماعية وسياسية شاملة.
سياسياً، حذرت منيب من ما وصفته بتزايد التبعية في السياسات العمومية، محذرة من استمرار الخيارات الحالية في تعزيز منطق الخوصصة وتراجع دور الدولة، مقابل ما تعتبره ضرورة إعادة بناء الدولة القوية القادرة على ضمان السيادة الغذائية والطاقية والدوائية.
واختتمت مداخلتها بنبرة تحذيرية، مشيرة إلى أن تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية في عدد من المناطق يعكس عمق الأزمة الاجتماعية، وأن استمرار نفس النهج الحكومي قد يؤدي إلى مزيد من التوتر الاجتماعي، في ظل ضعف الأثر الملموس للسياسات العمومية على حياة المواطنين.
بهذا الخطاب، تكون منيب قد أعادت تموضع خطاب المعارضة داخل البرلمان نحو سقف سياسي أعلى، يجمع بين النقد الاقتصادي الحاد والموقف السياسي من قضايا خارجية حساسة، في مواجهة حكومة تؤكد بدورها أنها تشتغل بمنطق “الإصلاح التدريجي” وليس “المواجهة الخطابية”.
تعليقات الزوار