اليحياوي يهاجم نفاق الغرب: قرار أممي يعري تاريخ الاستعباد ويكشف ازدواجية القيم

هبة زووم – الرباط
في قراءة نقدية حادة تتجاوز حدود التعليق الظرفي إلى مساءلة البنيات العميقة للخطاب الغربي، تفاعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مع القرار الأخير الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي وصف استعباد الأفارقة والاتجار بهم عبر المحيط الأطلسي بأنه من “أفظع الجرائم ضد الإنسانية”.
اليحياوي لم يكتفِ بتثمين القرار في بعده الرمزي، بل سلط الضوء على مواقف عدد من القوى الدولية التي اختارت إما الامتناع عن التصويت أو معارضة القرار، معتبراً أن هذه المواقف تكشف، مرة أخرى، عن “ازدواجية صارخة” بين الخطاب الحقوقي الذي تروّجه هذه الدول، ومواقفها الفعلية حين يتعلق الأمر بإدانة تاريخها أو مراجعة ماضيها.
وفي تدوينته التي حملت نبرة هجومية واضحة، اعتبر الباحث أن سردية “الأنوار” التي طالما قدمت نفسها كمرجعية للحرية والمساواة، تخفي في عمقها تاريخاً مظلماً من الاستعباد والاستغلال، مشيراً إلى أن ما شهدته القارة الإفريقية من ممارسات خلال الحقبة الاستعمارية لا يقل فظاعة عن كبرى الجرائم التي عرفها التاريخ الإنساني.
ولم يتردد اليحياوي في ربط الماضي بالحاضر، معتبراً أن بعض القوى التي عارضت القرار إنما تفعل ذلك بدافع حماية “سردياتها الخاصة”، أو هروباً من الاعتراف بمسؤوليات تاريخية ثقيلة، سواء تعلق الأمر بتاريخ استعباد الأفارقة أو بإبادة السكان الأصليين في القارة الأمريكية، أو بممارسات حالية تُتهم فيها قوى دولية بانتهاك حقوق الشعوب.
وفي سياق نقده اللاذع، ذهب المتحدث إلى حد وصف الدول التي عارضت أو امتنعت عن التصويت بـ”شهود الزور”، معتبراً أن الجرائم المرتبطة بالاسترقاق والاتجار بالبشر “لا تسقط بالتقادم”، وأن محاولة الالتفاف عليها أو التقليل من شأنها لن ينجح في محو آثارها من الذاكرة الجماعية.
كما شدد على أن الاستمرار في الترويج لخطاب حداثي قائم على قيم الحرية وحقوق الإنسان، دون مصارحة تاريخية حقيقية، يمثل نوعاً من “التناقض الأخلاقي”، بل و”إعادة إنتاج” لأشكال جديدة من الهيمنة والاستغلال، وإن كانت أكثر نعومة وأقل مباشرة.
هذا النقاش، الذي أعاد إحياء واحدة من أكثر صفحات التاريخ الإنساني قتامة، يطرح من جديد سؤال العلاقة بين الذاكرة والعدالة، وبين الاعتراف والمساءلة، فبين قرار أممي يسعى إلى تثبيت توصيف أخلاقي وقانوني لجرائم الماضي، ومواقف سياسية متباينة تعكس حسابات الحاضر، يبدو أن معركة الذاكرة لم تُحسم بعد.
وبينما تتزايد الدعوات إلى اعتذار تاريخي وجبر للضرر، يظل السؤال الذي يطرحه اليحياوي بصيغة حادة: هل تمتلك القوى الكبرى الشجاعة الكافية لمواجهة ماضيها، أم أنها ستواصل الاحتماء بخطابات براقة تخفي وراءها إرثاً ثقيلاً من الانتهاكات؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد