دعم المحروقات للنقل الطرقي: من يحمي المهنيين من تعسف التدبير ومزاجية المرأة الحديدية؟

هبة زووم – الرباط
تحوّل برنامج الدعم الاستثنائي الموجه لقطاع النقل الطرقي في المغرب، من آلية يفترض أن تُخفف من وطأة ارتفاع أسعار المحروقات، إلى بؤرة جدل حاد، بعد تصاعد اتهامات من مهنيين بوجود اختلالات خطيرة في طريقة تدبير ملفات الاستفادة، تصل حد الحديث عن “مزاجية” في اتخاذ القرار.
ففي الوقت الذي راهنت فيه الحكومة على هذا الدعم لضمان استقرار كلفة النقل وحماية القدرة الشرائية، يؤكد عدد من أرباب النقل أن الواقع يكشف عن صورة مغايرة تماماً، حيث باتت ملفات الاستفادة، وفق تعبيرهم، رهينة تقديرات شخصية داخل المصالح المختصة، بدل أن تخضع لمعايير قانونية واضحة وشفافة.
مصادر مهنية تحدثت عن عودة مسؤولة إدارية إلى الإشراف على هذا الملف، رغم كونها كانت موضوع شكايات سابقة خلال مراحل دعم سابقة، وهو ما أعاد، بحسبهم، نفس مظاهر الاحتقان والشكوك التي طبعت التجارب الماضية.
هذه العودة، التي تزامنت مع إطلاق دفعة جديدة من الدعم، طرحت أكثر من علامة استفهام حول آليات التعيين والمراقبة داخل الإدارة المعنية.
وتتجاوز الانتقادات حدود التذمر العابر، لتصل إلى اتهامات صريحة بالإقصاء غير المبرر، حيث يؤكد بعض المهنيين أنهم استوفوا جميع الشروط المطلوبة، ومع ذلك تم رفض طلباتهم دون توضيحات مقنعة، في مشهد يعكس، حسب تعبيرهم، غياب تكافؤ الفرص وتكريس منطق الانتقائية.
الأخطر من ذلك، أن هذه الاتهامات تضع مصداقية برنامج الدعم برمته على المحك، إذ كيف يمكن لآلية وُجدت أساساً لدعم قطاع حيوي أن تتحول إلى مصدر احتقان، بل وإحساس بالظلم في صفوف المستفيدين المفترضين؟
وكانت الحكومة قد أعلنت، في مارس 2026، عن إطلاق عملية جديدة لتقديم دعم استثنائي لفائدة مهنيي النقل، في سياق مواجهة الارتفاع الحاد لأسعار المحروقات، مع اعتماد منصة رقمية لإيداع وتتبع الطلبات، في خطوة قُدمت حينها كآلية لتعزيز الشفافية وتبسيط المساطر.
غير أن الوقائع الميدانية، كما يرويها المهنيون، تكشف عن فجوة مقلقة بين الخطاب الرسمي والتنزيل العملي، حيث لم تنجح الرقمنة، حسب رأيهم، في القضاء على مظاهر الغموض، بل ظلت القرارات الحاسمة تُتخذ داخل دواليب الإدارة بعيداً عن أي تعليل واضح أو قابل للمساءلة.
هذا الوضع يطرح بإلحاح سؤال ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل تواتر الشكايات دون ما يقابلها من توضيحات رسمية أو إجراءات تصحيحية، وهو ما يغذي الشعور بوجود “مناطق ظل” داخل تدبير هذا الملف الحساس.
أمام هذا المشهد، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق إداري مستقل، لا يقف عند حدود تشخيص الأعطاب، بل يمتد إلى تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، مع إرساء معايير دقيقة وملزمة لمعالجة ملفات الدعم، تضمن الشفافية والإنصاف.
فما بين دعم يفترض أن يكون رافعة لتخفيف الأعباء، وممارسات تُتهم بتقويض أهدافه، يجد قطاع النقل الطرقي نفسه أمام مفترق طرق حقيقي: إما تصحيح المسار وإعادة الثقة، أو ترك الأزمة تتفاقم بما قد يهدد استقرار أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد