هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم يمر قرار إعفاء رئيس قسم الجماعات المحلية بعمالة برشيد مرور الكرام، بل تحول إلى حدث أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإدارية والحقوقية بالإقليم، خاصة في ظل ما يرافقه من تساؤلات حول خلفيات القرار ودلالاته، وما إذا كان يمثل بداية لمراجعة أوسع لعدد من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي والجماعات الترابية.
فبالنسبة للعديد من المتابعين، لا يمكن اختزال الإشكالات التي عرفتها بعض الجماعات الترابية خلال السنوات الماضية في أشخاص أو مواقع إدارية بعينها، بقدر ما يتعلق الأمر بمنظومة متكاملة من العلاقات والتدبير والرقابة والوصاية الإدارية، تستدعي اليوم قراءة شاملة وموضوعية لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والإدارية المترتبة عنها.
وتذهب بعض القراءات المحلية إلى أن عدداً من الجماعات الترابية بالإقليم ظلت لسنوات موضوع جدل متواصل بسبب اختلالات مرتبطة بالتدبير المالي والإداري والعمراني، وهي الاختلالات التي دفعت مؤسسات الرقابة والتفتيش إلى التدخل في أكثر من مناسبة عبر مهام افتحاص ومراقبة همت مجموعة من الملفات.
غير أن الأصوات المطالبة بالمحاسبة تؤكد أن أي مقاربة جادة لا ينبغي أن تتوقف عند المنتخبين فقط، بل يتعين أن تشمل مختلف المتدخلين في مسلسل اتخاذ القرار وتتبع تنفيذ القوانين وممارسة الرقابة الإدارية، باعتبار أن تدبير الشأن الترابي يقوم على شبكة من المسؤوليات المتداخلة بين المنتخب والإدارة وأجهزة المراقبة.
ويعتبر متابعون أن المرحلة الحالية تفرض فتح نقاش عميق حول مدى فعالية منظومة الوصاية الإدارية وآليات التتبع والمراقبة التي كان يفترض أن تمنع وقوع الاختلالات أو تحد منها قبل أن تتفاقم وتتحول إلى ملفات تستدعي تدخل لجان التفتيش والمراقبة.
كما يثير عدد من الفاعلين تساؤلات بشأن مآل التقارير الرقابية التي أنجزت خلال السنوات الماضية، ومدى تفعيل التوصيات الواردة فيها، خاصة أن الرأي العام المحلي ظل يطالب بترجمة نتائج الافتحاص إلى إجراءات ملموسة تعزز الثقة في المؤسسات وتكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متابعون أن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في اتخاذ قرارات الإعفاء أو التنقيل، وإنما في بناء منظومة حكامة قادرة على منع تكرار الاختلالات، وتكريس الشفافية في تدبير المال العام، وضمان استقلالية القرار الإداري عن مختلف أشكال الضغط أو النفوذ.
وفي انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، يبقى قرار الإعفاء محطة مهمة أعادت إلى الواجهة أسئلة مؤجلة حول طبيعة تدبير الجماعات الترابية بالإقليم، وحول مدى استعداد مختلف المؤسسات للانتقال من مرحلة تشخيص الاختلالات إلى مرحلة المساءلة الفعلية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما ينسجم مع تطلعات المواطنين إلى إدارة عمومية أكثر نجاعة وشفافية وخدمة للصالح العام.
تعليقات الزوار