سطات: شقق مشبوهة تُحوّل أحياء سكنية إلى بؤر للبغاء

هبة زووم – سطات
تشهد مدينة سطات، وبالضبط حي سماعلة، تصاعدًا مقلقًا لظاهرة كراء الشقق بالساعة واليوم، في ممارسات توصف على نطاق واسع بأنها واجهة لأنشطة مشبوهة، يُشتبه في ارتباطها باستغلال هذه الفضاءات في الدعارة، وسط حالة من الغضب والقلق المتزايدين في صفوف الساكنة.
وبحسب معطيات متداولة محليًا، فقد تحولت عدد من الشقق السكنية إلى وحدات للكراء السريع، تُعرض بشكل يومي وسري لفترات قصيرة، في ظل غياب أي مراقبة فعلية.
ويقف وراء هذا النشاط، وفق نفس المصادر، سماسرة يوصفون بـ”شناقة العقار”، يعمدون إلى اقتناء شقق أو استغلالها خارج الإطار القانوني، عبر توجيهها نحو الكراء المؤقت بدل السوق الكلاسيكي، في سعي لتحقيق أرباح سريعة.
الأخطر من ذلك، أن بعض هذه الشقق يتم تقسيمها إلى غرف متعددة، تُكرى لعدة فتيات في الوقت نفسه، في ممارسات تثير شكوكا قوية حول طبيعة الأنشطة التي تحتضنها، وتطرح تساؤلات جدية بشأن مدى احترام القوانين الجاري بها العمل، سواء من حيث شروط الكراء أو استعمال الملك السكني.
ولا تقف تداعيات هذه الظاهرة عند الجانب الأخلاقي أو الأمني فقط، بل تمتد إلى التأثير المباشر على سوق الكراء بالمدينة، حيث يؤكد متتبعون أن انتشار الكراء اليومي والساعة ساهم في تقليص العرض الموجه للأسر، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في الأسعار، وخلق أزمة حقيقية في الولوج إلى السكن، خاصة بالنسبة للشباب والمقبلين على الزواج.
هذا الواقع المتفاقم وضع ساكنة حي سماعلة في مواجهة يومية مع مظاهر دخيلة على النسيج الاجتماعي، حيث عبر العديد منهم عن استيائهم من التحولات التي يشهدها الحي، محذرين من انعكاساتها على الأمن العام وسمعة المنطقة، في ظل ما يعتبرونه تقاعسًا في التصدي لهذه الظاهرة.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل وحازم من قبل السلطات المحلية والمصالح الأمنية، من خلال فتح تحقيقات ميدانية دقيقة، وتعقب هذه الشبكات التي يُعتقد أنها تضم ملاك شقق وسماسرة ووسطاء، مع تفعيل القوانين الزجرية في حق كل من يثبت تورطه في استغلال العقار لأغراض غير قانونية.
فما يجري في سطات لم يعد مجرد حالات معزولة، بل مؤشر على اختلال بنيوي يستدعي تدخلاً صارمًا يعيد ضبط سوق الكراء، ويحمي الأحياء السكنية من الانزلاق نحو أنشطة تهدد استقرارها الاجتماعي.
وبين واقع مقلق وصمت يطيل عمر الأزمة، يبقى السؤال معلقًا: هل تتحرك الجهات المعنية لوقف هذا النزيف، أم أن فوضى الكراء المشبوه ستواصل التمدد في قلب المدينة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد