هبة زووم – الدار البيضاء
عادت ظاهرة البناء العشوائي لتطفو من جديد على سطح الأحداث بمدينة الدار البيضاء، وهذه المرة من بوابة حي مولاي رشيد، حيث تحولت بعض الأحياء، خاصة بالمجموعة الخامسة، إلى ورش مفتوح للتجاوزات العمرانية في تحدٍّ صارخ لقوانين التعمير ولأبسط قواعد التنظيم الحضري.
المعاينة الميدانية، وفق إفادات متطابقة، تكشف عن انتشار مقلق لعمليات إضافة طوابق بشكل غير قانوني، في ظل ما يوصف بتراخٍ واضح في المراقبة، بل واتهامات بوجود “انتقائية” في تطبيق القانون. فبينما يتم التغاضي عن بعض الأوراش، يتم في المقابل استهداف أخرى، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير تدخل الجهات المعنية.
وتزداد خطورة الوضع مع حديث متداول بين الساكنة عن تورط سماسرة وبعض أعوان السلطة في تسهيل هذه الخروقات، عبر منح “ضوء أخضر” غير قانوني مقابل امتيازات مادية أو عينية، وهو ما، إن ثبت، يشكل ضربًا مباشرًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويقوض ثقة المواطنين في مؤسسات الرقابة.
ولا تقف تداعيات هذه الفوضى عند حدود خرق القانون فقط، بل تمتد لتشمل مخاطر حقيقية على السلامة العامة، في ظل غياب المراقبة التقنية واحترام معايير البناء، ما يجعل هذه البنايات مهددة في أي لحظة بالانهيار أو التصدع، خاصة مع التوسع العمودي غير المراقب.
أمام هذا الوضع، تتصاعد تساؤلات الساكنة حول دور السلطات المحلية والجهات الوصية في ضبط هذا الانفلات، كما تتجه الأنظار إلى عبد الوافي لفتيت، من أجل فتح تحقيق جدي وترتيب المسؤوليات، ووضع حد لهذه الممارسات التي تسيء لصورة المدينة وتعمّق الإحساس بعدم المساواة أمام القانون.
كما يُطرح السؤال حول مدى علم مصالح ولاية جهة الدار البيضاء-سطات بهذه الاختلالات، وما إذا كانت هناك إجراءات ملموسة لوقف هذا النزيف العمراني الذي يهدد توازن المجال الحضري.
إن ما يجري اليوم في مولاي رشيد ليس مجرد خروقات معزولة، بل مؤشر على خلل أعمق في منظومة المراقبة والتدبير الحضري، يستدعي تدخلاً عاجلاً وحازماً يعيد الاعتبار للقانون، ويضع حدًا لفوضى “البناء تحت الطلب”، قبل أن تتحول هذه الظاهرة إلى قنبلة عمرانية موقوتة.
وبين صمت الجهات المسؤولة وغضب الساكنة، يبقى السؤال معلقًا: هل تتحرك السلطات لوقف هذا النزيف، أم أن البناء العشوائي سيواصل توسعه في ظل حماية غير معلنة؟
تعليقات الزوار