هبة زووم – حسن لعشير
أثار قرار توقيف الإمام والخطيب سعيد أقشوش بأحد مساجد مدينة تطوان موجة واسعة من الجدل والاستياء، في ظل غياب أي توضيحات رسمية بشأن خلفيات هذا القرار، الذي وصفه متابعون بـ”المفاجئ” و”غير المفهوم”.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد شكّل قرار إعفاء الإمام صدمة داخل الأوساط المحلية، خاصة وأن المعني بالأمر يحظى، وفق شهادات متداولة، بسمعة طيبة وسيرة مهنية اتسمت بالاستقامة والاعتدال، بعد سنوات طويلة قضاها في أداء مهامه داخل المسجد.
وفي تدوينة نشرها عبر حسابه الشخصي، عبّر الإمام عن استغرابه من قرار التوقيف، مؤكداً أنه لم يتوصل بأي إشعار مسبق أو تفسير رسمي يوضح أسباب هذا الإجراء، رغم محاولاته المتكررة للاستفسار.
وأوضح، بحسب ما ورد، أن الجواب الذي تلقاه اقتصر على عبارة مقتضبة مفادها أن “القرار جاء من فوق”، وهو ما زاد من تعميق الغموض المحيط بالقضية.
هذا المعطى فتح الباب أمام تساؤلات متعددة حول الجهة التي تقف وراء القرار، والمعايير المعتمدة في اتخاذ مثل هذه الإجراءات، خاصة عندما يتعلق الأمر بفاعلين دينيين لهم حضور وتأثير داخل المجتمع.
القضية لم تبقَ محصورة في نطاقها المحلي، بل سرعان ما انتقلت إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين متضامنين مع الإمام، معتبرين القرار مجحفاً في ظل غياب المبررات، وبين دعوات إلى التريث وانتظار توضيحات رسمية قد تكشف معطيات مغايرة.
ويرى متابعون أن هذه الواقعة تعكس حاجة ملحة إلى تعزيز الشفافية في تدبير الشأن الديني، وفتح قنوات تواصل فعالة بين الجهات الوصية والأئمة، بما يضمن وضوح الرؤية ويحد من انتشار الإشاعات والتأويلات، التي قد تسيء إلى صورة المؤسسات وتؤثر على ثقة المواطنين.
وفي ظل استمرار الصمت الرسمي إلى حدود الساعة، تبقى العديد من الأسئلة معلقة دون إجابة: ما هي الأسباب الحقيقية وراء توقيف الإمام؟ ومن الجهة التي اتخذت القرار؟ وهل سيتم فتح تحقيق لتوضيح ملابساته؟
أسئلة تعكس حجم الجدل الذي خلفته هذه القضية، وتؤكد في الآن ذاته أن تدبير الحقل الديني لم يعد يحتمل القرارات الغامضة، في زمن باتت فيه الشفافية مطلباً مجتمعياً ملحاً لا يقبل التأجيل.
تعليقات الزوار